تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
وجاء في تاريخ ابن كثير ان حج النبي في ذلك العام يقال له حج البلاغ وحج الاسلام وحج الوداع ، لأنه لم يحج منذ هاجر من مكة الا تلك السنة وقبل هجرته حج مرتين أو ثلاثا واعتمر بعد هجرته مرتين الأولى في العام الذي تلا عام الحديبية ، والثانية في السنة التي فتح فيها مكة ، فقد رجع إليها معتمرا من الجعرانة بعد غزوة حنين وحصار الطائف . وسميت حجة البلاغ لأنه بلغ فيها احكام الاسلام ما يتعلق بالحج وغيره ، وقال في خطاب ألقاه بمكة : ما من شيء يقربكم من اللّه الا وقد أمرتكم به وما من شيء يبعدكم عنه الا وقد نهيتكم عنه ، وسماها أكثر المحدثين بحجة الوداع لأنه لم يحج بعدها وقد ودع فيها الناس والمح إليهم بدنو اجله ، وكان مما قاله لهم : أيها الناس يوشك ان ادعى فأجيب . قال الشيخ المفيد في ارشاده لما أراد رسول اللّه التوجه إلى مكة لأداء ما فرض اللّه تعالى عليه دعا الناس للخروج معه إلى مكة فتجهز الناس من جميع البلاد التي دخلها الاسلام للخروج معه فاجتمع في المدينة خلق كثير فخرج بهم يوم الخميس وقيل يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة ، وكان عدد من خرج معه يتراوح بين أربعين ألفا ومائة وعشرين ألفا على اختلاف الروايات في ذلك عدا من حج معه من أهالي مكة وضواحيها واليمن وغيرها ، واخرج معه نساءه التسع وابنته فاطمة الزهراء ( ع ) وأعد لكل واحدة منهن هودجا تختص به ، واستعمل على المدينة سماك بن خرشة الساعدي المعروف بأبي دجانة الأنصاري ، وقيل سباع بن عرفطة الغفاري ، وكان خروجه بعد ان صلى الظهر أربع ركعات ، وفي ذي الحليفة صلى العصر ركعتين وبات فيها . وفي الارشاد ان النبي ( ص ) قبل خروجه إلى مكة بأيام كتب إلى علي ( ع ) وكان قد ارسله في جماعة إلى اليمن كما ذكرنا ليوافيه في مكة حاجا ، ولم يذكر له نوع الحج الذي عزم عليه وخرج ( ص ) قارنا للحج
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 664 | هاشم معروف الحسني