الفصل الثالث والعشرون حجة الوداع
بحلول شهر ذي القعدة من السنة العاشرة اعلن النبي ( ص ) عن عزمه على زيارة مكة لأداء فريضة الحج حسبما انزلها اللّه سبحانه عليه ، وما كاد نبأ هذه الرحلة ينتشر في المدينة وخارجها وفي جميع انحاء شبه الجزيرة حتى اقبل الناس على المدينة يهرعون إليها من المدن والقرى والصحارى ومن كل بقعة دخلها الإسلام وانضوى أهلها تحت لوائه ، وضربت الخيام لعشرات الألوف من الناس .
وفي الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة تحرك موكب الرسول تحيط به تلك الألوف التي يعددها بعض المؤرخين بتسعين ألفا والبعض الآخر بما يزيد على المائة الف يحدوهم الايمان وتملأ قلوبهم الغبطة الصادقة بهذا اللقاء الذي لم يشهد تاريخ العرب نظيرا له من قبل ، انه لقاء بين عرب الجزيرة من جهاتها الأربع تجمعهم راية واحدة وأهداف واحدة يرددون نفس الكلمات التي تؤدي معنى الرسالة التي دعاهم إليها محمد بن عبد اللّه وحارب من اجلها ، لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لك لبيك لبيك لا شريك لك لبيك .