والظاهر اتفاق المؤرخين والمحدثين على أن النبي ( ص ) قال لعلي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي كما يبدو ذلك بعد التتبع في الصحاح الستة وغيرها من مجاميع الحديث ، وأضاف إلى ذلك في مستدرك الصحيحين أنه قال له : ان المدينة لا تصلح الا بي أو بك ، وأضاف إلى ذلك المحدث أحمد بن حنبل في مسنده أنه قال له : لا ينبغي ان اذهب الا وأنت خليفتي .
وجاء في فضائل الخمسة من الصحاح الستة ان الحديث مروي مع هذه الفقرة في الخصائص للنسائي ج 2 ص 203 وفي الموافقات للحافظ أبي القاسم الدمشقي وفي مجمع الزوائد للهيثمي وغيرهم « 1 » .
ورجع علي إلى المدينة بناء لأمر النبي ( ص ) وكان ممن تخلف عنه جماعة منهم أبو الخيثمة أحد بني سالم فقد جاء إلى أهله بعد ان مضى رسول اللّه بأيام وعنده زوجتان فوجد كل واحدة منهما قد رشت عريشها وهيأت له الطعام والماء فوقف على باب العريشين ونظر إلى زوجتيه وإلى ما صنعتا له ، وقال رسول اللّه في الضح والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء مقيم في ماله ما هذا بالنصف ، واللّه لا ادخل عريش واحدة منكما حتى الحق برسول اللّه فهيئا لي زادا ففعلتا ، ولما أتم تجهيزه قدم ناضحه وحمل عليه زاده والتحق برسول اللّه ( ص ) وفي الطريق أدرك عمير بن وهب الجمحي يطلب رسول اللّه فترافقا ولحقا رسول اللّه في تبوك .
ومضى رسول اللّه في طريقه وكان يتخلف عنه في الطريق جماعة ممن خرجوا معه من المدينة وكلما تخلف عنه شخص قال له أصحابه لقد تخلف فلان يا رسول اللّه ، فيقول دعوه فإن يكن به خير فسيلحقه اللّه بكم وان يكن غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه .
هامش
( 1 ) انظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 1 ص 299 وما بعدها .