خرج معه كما يبدو ذلك مما جاء في كتب السيرة من أن الذين تخلفوا مع عبد اللّه بن أبي ليسوا بأقل العسكرين على حد تعبيرهم .
وهب ان هذا العدد مبالغ فيه كما هو ليس ببعيد ، ولكن من المتيقن انهم كانوا عددا كبيرا ، وبإمكانهم ان يعبثوا بالمدينة وخارجها إذا لم تكن ادارتها بيد شخص مرهوب الجانب لا يحسب لأحد حسابا مهما بلغ من القوة والمكانة وهذه الناحية لا تتوفر في غير علي بعد رسول اللّه ( ص ) .
وقيل إنه استخلفه على أهله وشؤونه الخاصة ، واستخلف على إدارة شؤون المدينة سباع بن عرفطة الأنصاري وقيل غيره .
ورجح منهم ابن عبد البر في الاستيعاب انه لم يستخلف على المدينة غير علي ( ع ) ويظهر ذلك من اليعقوبي في تاريخه حيث قال : واستخلف على المدينة عليا ولم يزد على ذلك .
وأكد ذلك الشيخ المفيد في ارشاده وغيره من محدثي الشيعة ، ولما سار النبي بالجيش ثقل على المنافقين بقاء علي في المدينة فقالوا ان محمدا لم يستخلفه في المدينة الا استثقالا له وكرها به ، لأنهم كما يبدو قد صمموا على أن يعبثوا في المدينة خلال غيبة الرسول عنها ، ووجود علي فيها سيحول بينهم وبين ما عزموا عليه وخططوا له ، وظنوا انهم إذا أثاروه بمثل هذه الشائعات سيلحق بالرسول ويستعمل غيره ممن هو أضعف منه ولا يستطيع ان يحول بينهم وبين ما يضمرون .
ولما شاعت مقالتهم في المدينة وبلغت عليا ( ع ) اخذ سلاحه ولحق بالنبي وهو نازل بالجرف فقال يا نبي اللّه لقد زعم المنافقون بأنك انما خلفتني لأنك استثقلتني وتخففت مني ، فقال له النبي ( ص ) كما جاء في رواية الطبري وابن هشام في سيرته وتاريخ أبي الفداء وغيره انما خلفتك لما ورائي ، وأضاف إلى ذلك المفيد ان المدينة لا تصلح الا بي أو بك فأنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 628
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٢٨