تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
وبلغ النبي ان أناسا من المنافقين قد اجتمعوا في بيت من بيوت اليهود يثبطون الناس ويخوفونهم من لقاء الروم ، فلم يتهاون معهم مخافة ان يستفحل خطرهم ويسري التخاذل بين الناس فبعث إليهم طلحة بن عبيد اللّه في نفر من أصحابه واشعل النار في البيت ففر أحدهم من ظهر البيت وانكسرت رجله ، واقتحم الباقون النار فنجوا منها وكانوا مثلا لغيرهم ، ولم يعد بإمكان أحد بعد ذلك ان يتجاهر بعمل من هذا النوع ، وكان لهذه الشدة اثرها في خذلان المنافقين . واقبل ذوو اليسار ينفقون على تجهيز الجيش كل حسب استطاعته . وجاء في بعض المؤلفات في السيرة عن عبد الرحمن بن سمرة أنه قال : لقد قدم عثمان بن عفان للنبي ( ص ) ألف دينار مساهمة منه في تجهيز الجيش فصبها في كمه على حد تعبير الراوي ، فأخذ رسول اللّه يقلبها بيده ويقول ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم . وقد وصف صاحب تاريخ الخميس هذا الحديث بالغرابة ، وروي عن قتادة ان عثمان حمل في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا ، كما روي أيضا من حديث حذيفة انه قدم للنبي عشرة آلاف دينار فصبها بين يديه فجعل يقلبها ويقول : اللهم اغفر لعثمان ما قدم وأخّر وما أسر وما اعلن ما يبالي عثمان بما يفعل بعد اليوم . لقد اختلفت الروايات حول ما قدمه عثمان في تلك الغزوة وتضاربت مضامينها كما ذكرنا ، وكلها تنص على أن النبي قد قال : ما ضر عثمان ما يفعل بعد اليوم ، ومن المقرر عند علماء الدراية ان الاختلاف في مضامين الروايات من الأسباب الموجبة لتوهينها وعدم الاعتداد بها وقد وصف بعضها البكري في تاريخه بالغرابة . هذا بالإضافة إلى أنها من المراسيل ، والارسال من عيوب الرواية كما هو مقرر في محله ، على أنها قد اشتملت على ما يتنافى مع منطوق القرائن ، حيث جاء
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 626 | هاشم معروف الحسني