الثاني كما ذكرنا ، ومع ذلك فلم يخل جيشه من المرتابين والمنافقين .
وحدث ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق ان رهطا من المنافقين كانوا في جيش رسول اللّه منهم وديعة بن ثابت من بني عمرو بن عوف ومخشن من حمير من حلفاء سلمة وغيرهما كانوا يشيرون إلى رسول اللّه وهو منطلق إلى تبوك ويقول بعضهم لبعض : أتحسبون ان جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا واللّه لكأننا بكم غدا مقرنين في الحبال ، يقولون ذلك تخويفا وتخذيلا للمسلمين ، وأحس بعضهم بأن النبي سيعلم بمقالتهم وموقفهم عن طريق الوحي ، فقال وددت اني اقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة وانا نفلت من نزول القرآن فينا . وقبل ان يفشوا حديثهم بين الناس نزل الوحي على رسول اللّه فأخبره بمقالتهم ليتخذ الحيطة لما قد ينتج عن مقالتهم هذه ، فقال رسول اللّه لعمار بن ياسر رحمه اللّه : أدرك القوم يا عمار وسلهم عما قالوا فإن أنكروا فقل لهم لقد قلتم كذا وكذا ، وانطلق عمار بن ياسر ولما سألهم عما كانوا يتحدثون به اسرعوا إلى رسول اللّه يعتذرون إليه ، وتقدم وديعة واخذ بزمام ناقته وقال يا رسول اللّه لقد كنا نخوض ونلعب ولم نكن جادين في شيء قلناه فعفا عنهم النبي ( ص ) وانزل اللّه فيهم :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
( التوبة 65 ) .
وقيل إن الآية نزلت في جماعة من المهاجرين والأنصار كانوا مع النبي في تبوك وهم اثنا عشر رجلا وقد تعاقدوا وتعاهدوا على اغتيال النبي وهو راجع من تبوك ، وقال بعضهم لبعض إذا لم نقدر عليه وسألنا بما ذا كنتم ؟ نقول له :
كنا نخوض ونلعب الآية وتمامها
أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
( التوبة 65 - 66 ) .
وجاء في بحار الأنوار عن كتاب دلائل النبوة للشيخ أبي بكر احمد البيهقي بسند ينتهي إلى عروة بن الزبير أنه قال لما رجع رسول اللّه قافلا من تبوك إلى المدينة