تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
فيها ان النبي قال : ما ضر عثمان ما يفعل بعد اليوم ، والقرآن يقول :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
. ومن الجائز ان يكون عثمان قد ساهم في تسريح هذا الجيش كما ساهم غيره من المسلمين ، وقد جاء في أكثر المرويات ان النساء ساهمن بحليهن في هذه الغزوة وشاركن الرجال في ذلك . فقد ورد في بعض المؤلفات في السيرة ان النساء قد اشتركن بكل ما قدرن عليه من مسك ومعاضد وخلاخيل وأقراط وخواتيم . وجاءه سبعة من فقراء المسلمين يلتمسون منه ان يهيء لهم ما يمكنهم من الخروج معه فاعتذر إليهم وقال لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا عنه وأعينهم تفيض من الدمع فسماهم الناس بالبكائين وانزل اللّه على النبي الآيات الكريمة التي تضع حدا لمن يجب عليه الجهاد ومن يسقط عنه . فقال سبحانه :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
إلى قوله :
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
. وجاء في تاريخ الطبري ان يامين بن عمير بن كعب النضري لقي أبا ليل عبد الرحمن بن كعب وعبد اللّه بن مغفل وهما يبكيان ، فقال لهما ما يبكيكما ؟ فقالا لقد جئنا رسول اللّه ( ص ) فلم نجد عنده ما يحملنا عليه وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه فأعطاهما ناضحا وزودهما بمقدار من التمر فخرجا مع النبي ، وأتم النبي تجهيز جيش بلغ ثلاثين ألفا ، وقيل أربعين ألفا وقيل سبعين ألفا واتفق المؤرخون والمحدثون بأنه امر عليا ( ع ) بأن يبقى في هذه الغزوة بالمدينة وهي الغزوة الوحيدة التي لم يشترك بها علي ( ع ) وقد تركه في المدينة خوفا ان ينقض عليها المنافقون والاعراب ممن اسلموا خوفا وطمعا ، والنبي ( ص ) يعلم بأنه لا يصلح لهذه المهمة غيره . ومما يؤكد ذلك ان الذين تخلفوا عنه من المنافقين والأعراب كانوا بمقدار من
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 627 | هاشم معروف الحسني