تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
ولما بلغ الحجر وبها اطلال لمنازل ثمود منقورة في الصخر ، هنالك امر رسول اللّه بالنزول واستقى الماء من بئر في ذلك المكان فلما خرج منها قال لهم : لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضئوا منه للصلاة ، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ولا يخرجن أحد منكم الليلة الا ومعه صاحب له ومن كان له بعير فليوثقه بعقاله ، ذلك ان المكان لم يكن أحد يمر به وكانت تعصف فيه أحيانا عواصف من الرمال فتطمر الناس والإبل فخرج منهم رجلان من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعير له فاحتملت الريح أحدهما وطمرت الآخر الرمال ووجدوا الرمال قد طمرت البئر ولم يبق فيها ماء ففزعوا من الظمأ في طريقهم الطويل . وفي رواية ثانية انه لما مر بالحجر اسرع السير حتى جاوز الوادي والحجر ، وهو وادي قوم صالح وديارهم وهم ثمود الذين سكنوا ذلك الوادي وقال لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا الا وأنتم باكون حتى لا يصيبكم ما أصابهم . وأضاف إلى ذلك الراوي انه لما تجاوز الحجر أصبح ولا ماء معه ولا مع أصحابه وقد نزلوا على غير ماء فشكوا إليه العطش فاستقبل القبلة ودعا ولم يكن في السماء سحابة فما زال يدعو حتى اجتمعت السحب من كل ناحية فما برح من مكانه حتى نزل المطر وانكشفت السحب فسقى الناس وارتووا عن آخرهم وملأوا أسقيتهم ، فقال أحد المسلمين لبعض المنافقين : ويحك ابعد هذا شيء ، وهل بقي عندك شيء من الريب ، فقال انما هي سحابة مارة ، وانطلق الجيش في طريقه إلى تبوك ، وقبل وصولهم إليها نزلوا في مكان فضلت ناقة الرسول ( ص ) فخرج أصحابه في طلبها ، فقال زيد بن الصلت القينقاعي وكان من المنافقين : أليس محمد يزعم أنه نبي يخبركم عن السماء وهو لا يدري الآن اين ناقته ، وعلم رسول اللّه بهذه المقالة عن طريق الوحي فقال وعنده عمارة بن حزم ، ان رجلا قال : ان محمدا يخبركم عن السماء وهو لا يدري اين ناقته ، واني واللّه لا اعلم الا ما علمني ربي ، وقد دلني الآن عليها وهي في الوادي قد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوا بها فذهبوا فوجدوها كما اخبر رسول اللّه .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 630 | هاشم معروف الحسني