تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
ثم مضى رسول اللّه وقصرت ببعض المسلمين رواحلهم منهم أبو ذر الغفاري ، فأخذ يعالج بعيره ليلحق بالجيش فلم تجده المحاولة فلما يئس اخذ متاعه عنه وحمله على ظهره وترك البعير في مكانه ، وجعل يجد السير ليلحق بالنبي ( ص ) فنظر أحد المسلمين فوجد رجلا مسرعا يسير ليلحق بهم فأخبر رسول اللّه ( ص ) قال رحم اللّه ابا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده . وفي رواية ثانية أنه قال له : تعيش وحدك بدلا من تمشي وحدك . وصدق رسول اللّه ( ص ) حيث عاش أبو ذر وحده ومشى على طريق الحق مع القلة القليلة من أصحاب رسول اللّه وناهض حكم الطغاة والجبابرة ، ولما لم يجدوا سبيلا إلى إسكاته نفوه إلى مفازة من الأرض خالية من السكان وبعيدة عن الناس حتى لا يتصل بأحد ، وظل فيها ما بقي من حياته ممنوعا عن الاتصال بأي كان من الناس كما توعدوا كل من يحاول الاتصال به وليس معه الا زوجته وابنته وأخيرا مات في ذلك المكان بعيدا عن جميع الناس ، ولولا ان يقيض اللّه له ركبا من الكوفة كانوا في طريقهم إلى الحجاز فاستغاثت بهم زوجته وأخبرتهم بمكانه وتبين ان فيهم من صحابة الرسول ممن عرفوه وسمعوا من الرسول ما كان يثني به عليه وحتى هذه المقالة التي قالها وهو في طريقه إلى تبوك ويؤكد الشيخ حسين الديار بكري ان عبد اللّه بن مسعود كان معهم وحدث الركب بقول رسول اللّه كما نص على ذلك في كتابه تاريخ الخميس ولولا هذا الركب لم تجد زوجته سبيلا لدفنه . وسيبعث أبو ذر وحده كما قال رسول اللّه الصادق الأمين من بين عشرات الألوف من صحابة الرسول حاملا لواء الحق الذي عذب من اجله واقصي من اجله ، وقد عرفنا لمحة من حياة أبي ذر عندما تحدثنا عن اسلامه في الفصول الأولى من هذا الكتاب . ومع أن رسول اللّه ( ص ) كان حريصا على أن لا يشترك معه المنافقون في هذه الغزوة وبخاصة بعد ان رجع ابن أبي سلول ، أو بعد ان ارجعه النبي كما في بعض المرويات ، وكان عدد الذين عسكروا مع ابن أبي سلول لا يقل عن العسكر