من بناتهم « 1 » فقال له الجد لقد علم قومي اني من أشدهم اعجابا بالنساء ، واني إذا رأيتهم لم اصبر عنهن ، فائذن لي ولا تفتني ، فأعرض عنه رسول اللّه وقال اذنت لك ، فجاء ابنه عبد اللّه وكان أخا لمعاذ بن جبل لأمه ، وجعل يلوم أباه على ما أجاب به رسول اللّه ( ص ) ، وقال له : أنت أكثر بني سلمة مالا فما منعك ، ان تخرج ، فقال ما لي وللخروج إلى بني الأصفر ، واللّه ما آمنهم وانا في منزلي هذا واني عالم بالدوائر ، فقال له ابنه لا واللّه ما بك الا النفاق ، واللّه لينزلن على رسول اللّه فيك قرآن تفتضح به فأخذ نعله وضرب به وجه ابنه فأنزل اللّه فيه :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
( التوبة 49 ) .
ولما تلا النبي ( ص ) الآية على الناس جاءه ابنه وقال له ألم أقل لك انه سوف ينزل فيك قرآن يقرؤه المسلمون ، فقال له أبوه اسكت يا لكع واللّه لا انفعك بنافعة ابدا ، وانك لأشد علي من محمد ، ثم جعل الجد يثبط قومه عن الجهاد ويمنعهم عن الخروج .
وقال جماعة من المنافقين لا تنفروا في هذا الفصل وانتظروا حتى ينتهي فصل الحر فأنزل اللّه فيهم :
وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( التوبة 81 - 82 ) .
وجاء في كتب السيرة وغيرها ان اثنين وثمانين رجلا جاءوا إلى النبي ( ص ) يعتذرون إليه عن الخروج معه فلم يعذرهم وقعد جماعة في بيوتهم بدون عذر فأنزل اللّه فيهم
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( التوبة 90 ) .
هامش
( 1 ) الاحتقاب هو الاحتمال والمحتقب هو الذي يردف وراءه واحدا .