تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
المناسب لأنه سيقابل به أكبر دولة يومذاك ، ولما لم يكن بإمكانه ان يوفر لذلك الجيش كل ما يحتاجه من المؤن والعتاد رأى أن المصلحة تحتم عليه ان يكلف أغنياء المسلمين ويستعين بهم على تجهيزه بما يحتاج إليه من المؤن والعتاد ، فأرسل إلى جماعة منهم رغب إليهم ان يتعاونوا معه بما آتاهم اللّه من فضله ، فأسرع جماعة منهم إلى البذل بسخاء في هذا السبيل بالرغم من الفائقة التي أصابت الحجاز في ذلك العام وأصبحت ضرورات الحياة في حكم المتعذرة على الطبقات الضعيفة من آثار القحط والجفاف . وكانت الغزوة في فصل الصيف اللاهب والناس ينتظرون موسما جديدا من ثمار المدينة وخيراتها ، ويتمنون لو كانت في فصل آخر من السنة أكثر اعتدالا ويسرا من ذلك الفصل ، بالرغم من كل ذلك فلقد استقبل جماعة من المسلمين هذه الدعوة بقلوب عامرة بالإيمان ونفوس مطمئنة بما وعد اللّه به المجاهدين تاركين نساءهم وأبناءهم ليقطعوا الصحاري والفيافي إلى عدد يفوقهم في العدد والعتاد في تلك السنة المجدبة التي سماها المؤرخون سنة العسرة بالنظر لما أصاب الناس فيها من القحط والجفاف . واستقبل تلك الدعوة جماعة ممن دخلوا في الإسلام رغبة ورهبة متثاقلين يتلمسون الأعذار يحتجون بالحر تارة وبعد المسافة أخرى ، وقوة العدو الذي قهر جيش الفرس وجند في مقابل المسلمين في غزوة مؤتة أكثر من مائتي الف مقاتل حتى اضطرهم إلى الفرار تاركين قتلاهم في ارض المعركة ثالثة إلى غير ذلك مما كانوا يتعللون به ويتهامسون فيه لتثبيط عزيمة المسلمين ومعنوياتهم . وانزل اللّه على رسوله سورة التوبة التي تحث على الجهاد في سبيل اللّه مهما كانت العقبات والصعاب ، وتتضح مع ذلك نوايا المنافقين والمتخاذلين وتنذرهم بالعذاب وسوء المصير . وبينا رسول اللّه يجهز الناس إلى الخروج معه جاءه الجد بن قيس أحد بني سلمة فقال له النبي ( ص ) يا ابا قيس هل لك في جلاد بني الأصفر ولعلك تحتقب