تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
العرب وقادتهم الذين كانوا لا يتصورون ان تضطرهم الأيام للخضوع لمحمد والإقرار له بالطاعة . وجاء في كتب السيرة انه بعد رجوع النبي من الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى لأخيه الشاعر كعب بن زهير بن أبي سلمى يخبره فيه ان محمدا قتل رجالا بمكة ممن كانوا يهجونه ، وان من بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا على وجوههم خوفا من القتل ، فإن كان لك في نفسك حاجة فاقدم على رسول اللّه فإنه لا يقتل من جاءه تائبا ، وإن أنت لم تفعل فانج إلى محل ينجيك منه . فلما بلغ كعبا كتاب أخيه ضاقت به الأرض واشفق على نفسه من القتل وارجف به من كان معه فأيقن كعب صدق أخيه وإخلاصه في نصيحته له ، وانه ان لم يأت محمدا سيبقى طريدا مشردا ما دام حيا ، فأسرع إلى المدينة ونزل على صديق له ليفاوض له النبي في العفو عنه ، فغدا به على رسول اللّه ( ص ) فجلس كعب بين يدي رسول اللّه ووضع يده في يده ورسول اللّه لا يعرفه ، فقال له يا رسول اللّه : ان كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما ، فهل أنت قابل منه ان انا جئتك به ، فقال رسول اللّه نعم : فعندها قال له كعب بن زهير : انا كعب بن زهير يا رسول اللّه ، فأسلم وعفا عنه وانشده قصيدته التي يقول في مطلعها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول « 1 »
وما سعاد غداة البيت إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول
ويقول فيها :
نبئت ان رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول
هامش
( 1 ) المكبول : المقيد .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 614 | هاشم معروف الحسني