إليهما من نسائه فيطلبن من النفقة ما لا يستطيع حتى آذينه بغيرتهن وطلباتهن فأنكر أبو بكر وعمر بن الخطاب على ابنتيهما هذا الموقف من رسول اللّه وبهذه المناسبة نزلت الآية :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
( الأحزاب 28 - 29 ) .
وصادف انه دخل مرة على زوجته زينب بنت جحش ، وفي رواية ثانية على أمّ سلمة وتأخر عندها فلعبت الغيرة في نفوس زوجاته ، قالت عائشة كما جاء في الرواية عنها فاتفقت انا وحفصة ان دخل عليها ان نقول له اني أجد ريح مغافير ، والمغافير نبت كريه الرائحة والنبي لا يحب الرائحة الكريهة ، فدخل على عائشة ، فقالت له اني أجد ريح مغافير ، فقال لها لقد شربت عسلا عند زينب ولن أعود إليه ، ثم دخل على حفصة فقالت له ذلك أيضا فأجابها بما أجاب به عائشة .
وجاء في رواية ثانية ان أكثر نسائه تواطأن مع عائشة على أن يقلن له ذلك فحرمه على نفسه « 1 » ، وحدث حفصة حديثا وامرها ان لا تنقله لأحد ، وقيل حدث به عائشة فنقلته لأبيها أو إلى رفيقتها كما في رواية ثانية إلى كثير من التصرفات التي كانت تبدر منهن بين الحين والآخر ، فاعتزلهن النبي شهرا كاملا ، وشاع بين المسلمين ان النبي ( ص ) قد طلق زوجاته ، وبلغ الحال به ان خطب المسلمين يوما وكان مما قال : من هاهنا تخرج الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان قالها ثلاثا وأشار بيده إلى بيت عائشة على حد تعبير البخاري في صحيحه ج 2 ص 189 .
وقد انزل اللّه عليه بهذه المناسبات الآيات التالية :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ
هامش
( 1 ) وتبدو على هذه الرواية دلائل الكذب والوضع لأنها تصور النبي وكأنه آلة بيد نسائه يتصرفن به كما يردن وهو ارفع واجل من أن يكون بهذا المستوى كما تؤكد ذلك مواقفه معهن في مختلف المناسبات .