تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
وجاء سعد بن عبادة إلى النبي ( ص ) واخبره بموقف الأنصار ، فقال له النبي ( ص ) فأين أنت من ذلك يا سعد ، قال فما انا إلا من قومي فقال له اجمع لي قومك يا سعد في هذه الحظيرة فجمعهم فجاء النبي ومعه علي ( ع ) وجاء آخرون من المهاجرين فردهم النبي والتفت إلى الأنصار وقال : يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها علي في أنفسكم ، ألم آتكم ضلالا فهداكم اللّه وعالة فأغناكم اللّه وأعداء فألف بين قلوبكم اللّه قالوا بلى يا رسول اللّه ، ثم قال الا تجيبونني يا معشر الأنصار قالوا بما ذا نجيبك يا رسول اللّه ولرسوله المن والفضل ، فقال ( ص ) اما واللّه لو شئتم لقلتم وصدقتم ، اتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فآسيناك ، فارتفعت أصواتهم بالبكاء ، وقام شيوخهم وساداتهم إليه وقبلوا يديه ورجليه وقالوا رضينا باللّه ورسوله وهذه أموالنا بين يديك ، فإن شئت فاقسمها على قومك ، وانما قال من قال منا على غير وغر في صدر وغل في قلب ، ولكنهم ظنوا سخطا عليهم وتقصيرا منهم وقد استغفروا اللّه من ذنوبهم فاستغفر لهم يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه : اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار ، يا معشر الأنصار أما ترضون ان يرجع غيركم بالشاء والنعم وترجعون برسول اللّه ، قالوا رضينا فقال رسول اللّه ( ص ) عند ذلك : الأنصار كرشي وعيبتي لو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، فطابت نفوسهم بهذه السياسة الرشيدة الحكيمة . وخرج النبي ( ص ) بمن معه من الجعرانة متجها إلى مكة في شهر ذي القعدة فأتم عمرته وحل من احرامه واستخلف على مكة عتاب بن أسيد ومعه معاذ بن جبل يفقه الناس بالدين ويعلمهم القرآن وخرج منها متجها إلى المدينة بمن معه من المهاجرين والأنصار ودخلها في الأيام الأخيرة من ذي القعدة بعد انتصارين من أعظم الانتصارات التي حققها في حروبه وغزواته وهما فتح مكة وهزيمة جيش مؤلف من ثلاثين الف مقاتل في حنين هزيمة لم تعرف هوازن واحلافها أسوأ منها ، وتركت هذه الانتصارات المتتالية اثرا بليغا في نفوس عظماء