ومن غير المعقول ان يضيق عطف النبي عنهم ويتسع لأبي سفيان وزوجته هند ، ولقريش التي لم تترك وسيلة من وسائل العنف الا وجربتها ولغير قريش من العشرات هنا وهناك ، فلا بد وان يتسع لهوازن التي جاءت تعلن الطاعة وتطلب العفو وفيها بنو سعد وقد عاش بينهم النبي ( ص ) أكثر من اربع سنوات كان فيها المجتبى عند الجميع ، وهو الذي حث على المعروف وكافأ عليه وكان جزءا من رسالته .
وهل من المعقول ان ينسى لهم تلك المواقف وبالأمس القريب جاءته الشيماء أخته من الرضاعة فبسط لها رداءه واجلسها عليه وأغناها من عطائه ، لقد كان عرفان الجميل من ابرز خصاله والعفو عند الظفر من أحب الأمور لديه ، فقال لهم : نساؤكم وابناؤكم أحب إليكم أم أموالكم ، فقالوا يا رسول اللّه لقد خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا ونحن لا نختار على نسائنا وأولادنا شيئا .
فقام خطيبا في المسلمين وكان مما قال : ان اخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين ويرغبون ان تردوا عليهم سبيهم ، الا وإن ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لهم والتفت إلى هوازن وقال : إذا انا صليت الظهر فقوموا وقولوا : انا نستشفع إلى رسول اللّه بالمسلمين ، وبالمسلمين إلى رسول اللّه في أبنائنا ونسائنا ، فلما فرغ من صلاة الظهر نفذت هوازن ما قاله النبي ، فأجابهم اما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وقام المهاجرون فقالوا ما كان لنا فهو لرسول اللّه ووقف الأنصار نفس الموقف .
ووقف الأقرع بن حابس وقال اما انا وبنو نعيم فلا نترك حقنا ووقف عيينة بن حصن عن بني فزارة نفس الموقف ، وقام العباس بن مرداس فقال اما انا وبنو سليم فلا نرد عليهم شيئا ، ولكن بني سليم رجعوا فقالوا ما كان لنا فلرسول اللّه ووقف رسول اللّه ، وقال للذين تمسكوا بحقهم في السبي : ان هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين وكنت خيرتهم بين السبي وبين الأموال فاختاروا نساءهم وأبناءهم ، الا ومن تمسك بحقه في هذا السبي فليتركه لهم وله بكل
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 610
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦١٠