تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
الطبري وغيره فتحاماه الناس فبرز إليه علي بن أبي طالب فقتله كما جاء في رواية اليعقوبي والمفيد وغيرهما ، وفي رواية ابن هشام والطبري ان عليا اقبل فضرب عرقوب جمله فوقع إلى الأرض فتناوله رجل من الأنصار وقتله واشتدت عزيمة المسلمين بذلك وتجالد الفريقان والنبي يتقدم ببغلته رويدا رويدا ويضرب بسيفه ويقول الآن حمي الوطيس . وفي رواية ثانية انه نزل عن بغلته وقال انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب وتقدم نحو تلك الجموع يقارع الأبطال ويصرع الشجعان فما رئي في الناس أشد منه ، هذا وعلي ( ع ) مرة يظهر عن يمينه وأخرى عن شماله يحصد بسيفه الرؤوس ويصرع الأبطال حتى قتل أربعين من ابطالهم ، وعاد أكثر المسلمين إلى المعركة مسرعين حتى أن الرجل منهم كان إذا ابطأ به بعيره أو التوى به من شدة الزحام وثب عنه واتجه إلى حيث ينادي العباس يريد ان يدفع عنه عار الفرار والهزيمة ، وبعضهم لم يرجع الا بعد ان أيقن ان المعركة تتجه اتجاها صحيحا لصالح المسلمين . ولم تتضح معالم الصباح حتى كانت ارض المعركة تهتز لوقع القتال ، واخذ النبي حفنة من التراب تناولها بيده ، وقيل ناوله إياها أبو سفيان بن الحارث فألقاها في وجوه الأعداء ، وقال : شاهت الوجوه هم لا ينصرون وتقدم نحو القوم وقد تكاثر المسلمون خلفه فما تعالى النهار حتى كانت الكرة للمسلمين يضربون ويطعنون في صدور المشركين حتى انتقضت صفوفهم وتفرقت كتائبهم وصدتهم المسالك والزحام عن الفرار ، ولم يكن لهم بد من الهزيمة والمسلمون في اثرهم يقتلون ويأسرون ، وقد اخذهم الحماس حينما رأوا النبي يباشر الحرب بنفسه ببسالة لم يسمع بمثلها ومن حوله علي وبنو هاشم الذين ثبتوا معه في الساعات الأولى من المحنة التي حلت بهم في ظلمة الفجر ، ولولاهم لانتهت المعركة بنتيجة لم يكن الشرك ليحلم ببعض منها ، ودب الذعر والخوف في صفوف المشركين وأصبح كل انسان يفكر في الطريق إلى الخلاص بعد ان أيقنوا ان المقاومة لا تجديهم وانهم معرضون للفناء عن آخرهم فما هو إلا أن انكشفت المعركة وأسفرت
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 605 | هاشم معروف الحسني