قال الطبري في تاريخه وابن هشام في سيرته والشيخ حسين الديار بكري في تاريخ الخميس وغيرهم انه لما انهزم المسلمون ورأى من كان مع رسول اللّه من جفاة مكة الهزيمة قال أبو سفيان بن حرب : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، هذا والأزلام في كنانته وكان مستبشرا بتلك الهزيمة وقال شيبة بن طلحة : اليوم أدرك ثأري من محمد وتقدم منه ليقتله فرأى عليا ومن معه من بني هاشم قد أحاطوا به من كل جانب يدافعون عنه .
وجاء في رواية الطبري عن شيبة ان الذي منعه منه شيء تغشاه فلم يعد يطيق ذلك فعلم أنه قد منع منه ، هذا مع العلم بأن النبي قد كرمهم بالأمس في مكة ورد عليهم مفتاح الكعبة . وقال كلدة بن حسل أخو صفوان بن أميّة لأمه الآن بطل السحر ، ولما سمع صفوان من أخيه ذلك ورأى أبا سفيان مستبشرا قال لهما : لأن يملكني رجل من قريش أحب إلي من أن يملكني رجل من هوازن ، يعني بذلك ان انتصار محمد أحب إليه من انتصار مالك بن عوف ، وقد بدا عليه الانزعاج من شماتة أبي سفيان وغيره ممن اعجبتهم هزيمة المسلمين في حين انه كان لا يزال على شركه .
ومهما كان الحال فلقد كان موقف المسلمين في حنين أسوأ من موقفهم في أحد في بداية الأمر وبعد ثبات النبي ( ص ) ومن معه من بني هاشم بدأ الموقف يتحول لصالح المسلمين . ويصف العباس بن عبد المطلب الموقف في ذلك اليوم بقوله : اني لمع رسول اللّه آخذ بزمام بغلته البيضاء ، وكنت امرأ جسيما شديد الصوت ورسول اللّه ( ص ) يقول حين رأى من المسلمين ما رأى : إلى اين أيها الناس وهم لا يلوون على شيء ، فقال لي يا عباس : صح يا أهل بيعة الرضوان يا أصحاب سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشجرة إلى اين تفرون عن رسول اللّه ، فناديت في الناس وكنت جهوري الصوت فأخذوا يتراجعون إلى أن اجتمع إليه نحو من مائة رجل فاستقبلوا بسيوفهم ورماحهم القوم .
وبرز جرول وكان معه راية هوازن يصنع بالمسلمين ما يصنع على حد تعبير
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 604
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٠٤