عن هزيمتهم تاركين نساءهم وأولادهم وأموالهم تحت رحمة المسلمين .
وفيما هم يطاردون فلول هوازن واحلافهم أدرك ربيعة بن رفيع السلمي دريد بن الصمة وكان شيخا كبيرا قد حملوه معهم ليستفيدوا من رأيه وتجاربه ، ولقد نصحهم قبل المعركة وحذرهم مما انتهت إليه نتائجها ، وأبى مالك بن عوف ان يأخذ برأيه وبقي معهم في هودج على بعير له ، ولما ادركه ربيعة بن رفيع ظنه قبل ان يكشف الهودج امرأة من اشرافهم ، فلما أناخ بعيره وجده رجلا فسأله من أنت ؟ قال انا دريد بن الصمة وما تريد مني قال : أريد ان أقتلك ، ثم ضربه بالسيف فلم يصنع شيئا فقال له دريد بئس ما سلحتك أمك خذ سيفي هذا من مؤخر الرحل ثم اضربني به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ ، فإني كذلك كنت اقتل الرجال ، وإذا اتيت أمك فأخبرها انك قد قتلت دريد بن الصمة ، فرب يوم قد متعت فيه نساءك ، ثم قتله .
ولما رجع إلى أمه وأخبرها قالت : واللّه لقد اعتق لك ثلاث أمهات في غداة واحدة انا وأمي وأم أبيك .
وتتبع المسلمون هوازن حتى بلغوا اوطاسا وهناك أوقعوا بهم شر هزيمة وسبوا من حملوه معهم من النساء حتى بلغ عدد الأسرى ستة آلاف أسير ، واحصوا الغنائم فكانت اثنين وعشرين ألفا من الإبل ، وأربعين ألفا من الشياه ، وأربعة آلاف أوقية من الفضة وغير ذلك مما حملوه معهم من الأمتعة .
وكانت الشيماء بنت الحارث بن عبد اللّه بن عبد العزى أخت الرسول من الرضاعة مع السبي فقالت للمسلمين : اني واللّه أخت صاحبكم من الرضاعة فأتوا بها رسول اللّه ( ص ) فلما رأته قالت اني أختك من الرضاعة يا رسول اللّه كما جاء في رواية الطبري ، قال وما علامة ذلك ، قالت عضة عضضتنيها في ظهري وانا مدركتك ، فلما عرفها رسول اللّه ( ص ) قام وبسط لها رداءه واجلسها عليه وقال لها ان أحببت ان تقيمي عندي محببة مكرمة ، وان أحببت امتعتك وترجعين إلى قومك ، قالت بل متعني وردني إلى قومي ، فأعطاها وردها على قومها معززة
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 606
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٠٦