تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
مكرمة . ثم جمع السبي والأموال فجمعت في محل واحد ، وجعل على حراستها بديل بن ورقاء وجماعة من المسلمين ، وامرهم ان ينتقلوا بها إلى الجعرانة ويقوموا بحراستها إلى أن يعود من مطاردة العدو ومن حصار الطائف ، وكان مالك بن عوف قد فر مع ثقيف إلى الطائف ، فأمر النبي أصحابه ان يسيروا إلى الطائف ليحاصروا أهلها ، طمعا في اسلامهم ، وكانت الطائف مدينة محصنة لها أبواب تغلق عليها ، وأهلها مع ذلك ذوو خبرة بالحرب وثروات طائلة مكنتهم ثرواتهم ان يجعلوا حصونهم من امنع الحصون . وسار المسلمون في طريقهم إلى الطائف تاركين وراءهم اسرى حنين وغنائمها تحت الحراسة ريثما يرجعون من الطائف وفي طريقهم إلى الطائف في مكان يدعى ليه مروا بحصن لمالك بن عوف فهدموه وفي مكان يدعى نخب نزل النبي بمن معه تحت سدرة يقال لها الصارة ، وإلى جانبها حائط لرجل من ثقيف ، فأرسل إليه رسول اللّه اما ان تخرج وإما ان نخرب عليك حائطك فلما امتنع من الخروج امر رسول اللّه بتخريبه ، ومضى رسول اللّه حتى نزل على مقربة من الطائف ، وجمع أصحابه ليفكروا بما يصنعون ، ولكن ثقيفا ما لبثت حين رأت تلك الجموع قد نزلت على مقربة من حصونها ما لبثت ان امطرتهم بوابل من النبال ، فأصابت جماعة من المسلمين ، مما دعا النبي ( ص ) ان يتخذ للمسلمين مكانا ابعد عن مرمى النبال والسهام ، فانتقلوا إلى مكان آخر وضربوا فيه خيامهم . وأقام المسلمون أياما ينتظرون ان يواجههم العدو ، ولكن ثقيفا لم تكن على استعداد للمواجهة بعد تلك الهزيمة التي منيت بها مع احلافها في حنين ، وأدركت انها لا تستطيع ان تثبت في وجه محمد وأصحابه أكثر من ساعات قلائل ، ولما ذا تعرض نساءها وأموالها لخطر الغنيمة والأسر وهي تملك من الذخائر والمؤن ما يكفيها لأمد طويل ، وتعلم أن أسلحة المسلمين لا تمكنهم من اجتياح تلك