اللّه بن حدرد الأسلمي وامره ان يدخل بين الناس متنكرا ويأتيه بخبرهم ، فذهب ودخل بينهم واطلع على عدتهم وعددهم وإصرارهم على حرب رسول اللّه ، والنبي يعد العدة ويحرض المسلمين على قتالهم والصبر والثبات ، ورجع عبد اللّه إلى النبي واخبره بحالهم ، فدعا رسول اللّه عمر بن الخطاب واخبره بما رجع به عبد اللّه بن حدرد ، فقال له عمر ان عبد اللّه بن حدرد يكذب عليك يا رسول اللّه ، فقال له عبد اللّه كما جاء في رواية ابن هشام والطبري وغيرهما ان تكذبني فطالما كذبت بالحق يا عمر ، فقال له عمر الا تسمع ما يقول ابن حدرد يا رسول اللّه وأراد النبي ان يلطف الجو بينهما ، فقال لقد كنت ضالا فهداك اللّه إلى الاسلام يا عمر .
ولما أتم النبي تجهيز جيشه واستعار بعض الأعتدة من صفوان بن أميّة كما ذكرنا خرج من مكة في اثني عشر الف مقاتل ، منهم الفان من مكة وعشرة آلاف كانوا معه يوم دخل مكة فاتحا ، وتحرك ذلك الجيش من مكة وفي مقدمته الفرسان والإبل تحمل الذخيرة لثلاث خلون من شوال في السنة الثامنة من الهجرة ، والمسلمون قد اخذهم الغرور بهذا العدد الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ حروبهم مع المشركين ، وقال أبو بكر كما جاء في بعض المرويات : لا نغلب اليوم من قلة .
وبعث مالك بن عوف ثلاثة من اتباعه وامرهم ان يندسوا بين أصحاب النبي ويأتوه بأخبارهم ، فذهبوا وما لبثوا ان رجعوا إليه كالمدهوشين قد استولى عليهم الخوف ، وقالوا له : رأينا رجالا بيضا على خيل بلق ، فو اللّه ما تماسكنا ان أصابنا ما ترى ، ولكنه مضى في طريقه مصمما على قتال المسلمين وإبادتهم إذا وجد سبيلا لذلك .
وجاء في كتب السيرة عن الحارث بن مالك أنه قال : خرجنا مع رسول اللّه ( ص ) إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية ، وكانت لقريش وغيرهم من العرب سدرة عظيمة يسمونها ذات أنواط يجتمعون تحتها في كل عام فيذبحون تحتها ويأكلون ويستريحون ويسمرون ، فلما رأيناها تنادينا يا رسول اللّه اجعل لنا
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 601
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٦٠١