بينهم ، وبعد ان فرغ من دعائه التفت إليهم وقال : معاذ اللّه المحيا محياكم والممات مماتكم ، فاطمأن الأنصار ان رسول اللّه لا يفضل عليهم أحدا .
ورجع النبي إلى المسجد والتف حوله أهل مكة يبايعونه على الاسلام رجالا ونساء خلا افراد قلائل خرجوا من مكة خوفا من القتل ، فيبايع الرجال على شهادة ان لا إله اللّه وان محمدا عبده ورسوله وعلى السمع والطاعة للّه ولرسوله واقبل رجال مكة أفواجا يتزاحمون على البيعة والدخول في الاسلام .
وجاءه رجل ليبايع فأخذته الرعدة والخوف ، فنظر إليه رسول اللّه بعطف ورحمة وقال له : هون عليك فإني لست بملك ، انما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة .
ولما انتهت بيعة الرجال ، أقبل النساء على البيعة ، وكانت الطريقة التي استعملها في بيعتهن انه وضع بين يديه اناء فيه ماء ، فإذا أسلمن يدخل يده في الماء ثم يخرجها منه فيدخلن أيديهن فيه .
وقيل إنه كان يضع على يده ثوبا وبعد الاقرار بالشهادتين يمسحن أيديهن على ذلك الثوب ، ويشترط عليهن ان لا يشركن باللّه شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه ولا يعصينه بمعروف .
وجاء عن ابن عباس ان المراد بالبهتان الذي نهاهن عنه ، هو ان المرأة كانت تلتقط الولد وتقول لزوجها هذا ولدي منك .
وكانت هند بنت عتبة بين النساء اللواتي بايعنه ولم يكن قد عرفها ، فلما قال : ولا يشركن باللّه قالت واللّه انك لتأخذ علينا امرا ما اخذته على الرجال وسنعطيك إياه ، فلما قال ولا يسرقن قالت إن أبا سفيان رجل شحيح ولا يعطيني ما يكفيني وولدي ، وربما اخذت منه وهو لا يعلم ، فقال وانك لهند ، قالت انا هند فاعف عما سلف عفا اللّه عنك فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، فلما قال ولا يزنين قالت أو تزني الحرة يا رسول اللّه فتبسم رجل من قريش كانت بينه وبينها علاقات قبل الاسلام كما جاء في بعض المؤلفات في السيرة
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 593
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٩٣