تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
حيث ينحرون ويذبحون الذبائح ، فجعل كلما مر بصنم منها يشير بقضيب في يده ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ، فيقع الصنم لوجهه . ثم امر بهبل فكسر وهو واقف عليه ، فقال الزبير لأبي سفيان يا أبا سفيان : لقد كسر هبل ، اما انك قد كنت منه يوم أحد في غرور حين زعمت أنه قد أنعم عليكم فقال : دع هذا عنك يا ابن العوام فقد أرى انه لو كان مع إله محمد إله غيره لكان غير ما كان . ثم جلس النبي ( ص ) ناحية من نواحي المسجد وارسل بلالا إلى عثمان بن طلحة يطلب منه مفتاح الكعبة وكان المفتاح بيد أمه ، فقال لها ان رسول اللّه قد ارسل يطلب مفتاح الكعبة ، فقالت أعيذك باللّه أن تكون الذي يذهب مأثرة قومه على يده وامتنعت من تسليمه إياه ، فقال : واللّه لتأتيني به أو ليأتينك غيري فيأخذه منك فدفعته إليه فجاء به وأعطاه للنبي ( ص ) ، ولما تناوله النبي بسط العباس يده وقال بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه اجمع لنا بين السقاية والحجابة ، فقال إني أعطيكم ما ترضون به ، ولا أعطيكم ما ترزءون منه ، وامر ان تفتح الكعبة ففتحت له ودخلها وكانت التماثيل والصور قد ملأت جدرانها من الداخل فأمر من كان معه ان لا يدع صورة ولا تمثالا الا محاه ، وقيل إنه باشر ذلك بنفسه وامر بدلو فيه ماء وثوب فجعل يبل الثوب بالماء ويضرب به الصور حتى محاها عن آخرها ، وكانوا قد صوروا إبراهيم شيخا يستقسم بالأزلام . وجاء في رواية الواقدي انها أغلقت عليه ومعه بلال بن رباح وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة فمكث بها ما شاء اللّه ، ولما أزال كل ما كان فيها من التماثيل والصور وصلى فيها خرج منها واخذ بعضادتي الباب واشرف على الناس ومعه مفتاحها وأهل مكة قيام تحته وبعضهم جلوس على الأرض فقال الحمد للّه الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، إلا أن كل مأثرة أو دم أو ربا في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين ، إلا سدانة الكعبة وسقاية الحج ، ثم التفت إلى قريش وقال يا معشر قريش : ان اللّه قد اذهب نخوة الجاهلية