تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وتعظمها بالآباء الناس لآدم وآدم من تراب ثم تلا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
. ووجه حديثه إلى المكيين ثانية وسألهم ما ذا ترون اني فاعل بكم وما تظنون قالوا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت وأصبح أمرنا بيدك ، فقال إني أقول لكم : ما قاله أخي يوسف لإخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم وهو ارحم الراحمين . اذهبوا فأنتم الطلقاء ، واطمأن المكيون على مصيرهم بعد هذا الاعلان العام وبعد ان أصبحوا في قبضته وتحت قدميه ، وحياتهم جميعا رهن بكلمة واحدة يوجهها لتلك الألوف المدججة بالسلاح القادرة على إبادتهم جميعا وضرب بذلك للعالم كله وللأجيال في كل عصر وزمان مثلا في الرحمة والعفو والترفع عن الحقد والانتقام . ثم إنه استدعى عثمان بن طلحة وكان قبل هجرته إلى المدينة قد التقى به ورأى مفتاح الكعبة بيده ، فقال له يوم ذاك : لعلك ترى هذا المفتاح بيدي يوما أضعه حيث شئت ، فقال له عثمان : لقد هلكت قريش اذن وذلت ، فأجابه النبي بل عمرت وعزت ، فلما استدعاه يوم الفتح ليسلمه مفتاح الكعبة ، فقال له الست الذي قلت لك في مكة كذا وكذا ، فقال نعم يا رسول اللّه ، ثم سلمه مفتاح الكعبة وقال خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ، وانتقلت سدانة الكعبة من بعده إلى أخيه شيبة وتوارثها أولاده من بعده . وفيما كان مفتاح الكعبة بيده التفت إلى من حوله وقال ادعوا إلي عمر بن الخطاب فلما جاءه قال له النبي ( ص ) : هذا الذي كنت وعدتكم به وهو بذلك يشير إلى موقف عمر بن الخطاب يوم الحديبية ، وكان النبي قد وعدهم قبل عام الحديبية بأنهم سيدخلون مكة فاتحين ، ولما هادن قريشا عام الحديبية ، ورجع إلى المدينة وقف عمر بن الخطاب موقف المتردد والمتشكك بنبوة محمد ، وقال له ا وليس قد وعدتنا بأن ندخل مكة فأين ما وعدتنا به ، فقال له رسول اللّه أقلت لك انك