تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
تدخلها هذا العام قال لا ، قال ستدخلها ان شاء اللّه ، وفي هذا الموقف ومفتاح الكعبة بيده استدعاه وقال له هذا الذي كنت قد وعدتكم به وكان عمر قد قال ما شككت منذ أسلمت الا حين رجعنا من الحديبية ولم ندخل مكة لأن النبي قد وعدنا بدخولها ولم يتمكن من ذلك « 1 » . ولما جاء وقت صلاة الظهر امر رسول اللّه بلالا ان يؤذن فوق الكعبة ، فلما شرع في الأذان وبلغ إلى قوله اشهد ان محمدا رسول اللّه رفع صوته بها كأشد ما يمكن ان يكون ، فقال جماعة من قريش ليتنا متنا قبل هذا اليوم ولم نسمع بلالا ينهق فوق الكعبة . وتكلم آخرون بما ينم عن حقدهم على محمد ( ص ) فنزل عليه الوحي وأخبره بمقالتهم كما جاء في شرح النهج . وجاء فيه وفي غيره من كتب السيرة ان سهيل بن عمرو قال : لما دخل محمد مكة دخلت بيتي وأغلقت بابه وقلت لولدي عبد اللّه وكان قد اسلم من امد بعيد : اذهب فاطلب لي أمانا من محمد فإني لا آمن على نفسي لأني لم أجد أحدا أساء إليه إلا واشتركت معه وحضرت مع قريش بدرا وأحدا ، فذهب عبد اللّه وطلب منه الأمان فقال هو آمن ثم التفت إلى من حوله ، وقال من لقي منكم سهيلا فلا يشدن النظر إليه ، ان سهيلا له عقل وشرف ، وما مثله من يجهل الاسلام فذهب عبد اللّه واخبر أباه بمقالة الرسول ( ص ) فقال سهيل : كان واللّه برا صغيرا وكبيرا فخرج من بيته يتجول في مكة فلم يتعرض له أحد بسوء ، واشترك مع النبي في معركة حنين كما سيأتي . وخرج رسول اللّه من المسجد إلى الصفا والمروة فجلس يدعو اللّه سبحانه ويبتهل إليه ورآه الأنصار جالسا يدعو ربه ويشكره فخيل إليهم انه قد يترك المدينة ويتخذ مكة وطنا له بعد ان فتحها اللّه عليه واخذوا يتداولون فيما بينهم ، ويذكرون المرجحات التي قد يعتمدها النبي لاختيار مكة وترك المدينة ، وعرف ما دار
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج ج 3 ص 109 وتاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس ج 2 ص 22 .