تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
النبوية ، فلما قال ولا يقتلن أولادهن قالت ربيناهم صغارا ونقتلهم كبارا ، ولما قال ولا يعصينك في معروف ، قالت ما جلسنا هذا المجلس ونحن نريد ان نعصيك . وكما عفا عن هند وأمثالها من ذوي الجرائم الكبيرة عفا عن صفوان بن أميّة ، وكان قد رابط هو وجماعة في الجهة التي دخل منها خالد بن الوليد ، وفر بعد ذلك حيث لم تجده المقاومة وخرج من مكة هاربا ومعه غلامه يسار ، فجاء عمير بن وهب إلى النبي ( ص ) يطلب له الأمان فأجابه النبي إلى ذلك وعفا عنه . ولكن صفوان لم يطمئن لحديث عمير بن وهب وطلب منه ان يأتيه بعلامة من النبي يطمئن إليها فرجع عمير إلى النبي وعرض عليه طلب صفوان ؛ فأعطاه عمامته التي دخل بها مكة ، فأخذها عمير إليه ومضى وهو يقول له : جئتك من عند خير الناس وابر الناس واحلم الناس مجده مجدك وعزه عزك وملكه ملكك ، وقد بعث إليك ببرده الذي دخل فيه مكة ، فرجع صفوان معه إلى رسول اللّه وهو يصلي العصر ، قال صفوان كم يصلون قيل خمس صلوات في اليوم والليلة ، قال محمد يصلي بهم فقيل له نعم ، فلما سلم النبي من صلاته قال له صفوان يا محمد : ان عمير بن وهب جاءني ببردك وزعم انك دعوتني للقدوم عليك فإن رضيت الاسلام وإلا خيرتني شهرين ، فقال رسول اللّه انزل أبا وهب ولك أربعة اشهر فنزل واطمأن لمصيره وبقي على شركه حتى كانت معركة حنين ، فاستعار منه النبي ( ص ) مائة درع واشترك مع المسلمين في تلك المعركة ، ولما انتهت مر رسول اللّه على شعب مملوء من النعم والشاء ، فنظر إليه صفوان وأطال النظر ، فقال له النبي ( ص ) يعجبك هذا الشعب يا أبا وهب قال نعم : قال هو لك وما فيه فقال صفوان اما واللّه ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي ، وأنا أشهد ان لا إله إلا اللّه وانك يا محمد رسول اللّه . وجاء في كتب السيرة انه بعد ان فتح رسول اللّه مكة وفي غداة اليوم الثاني عدت خزاعة حليفة رسول اللّه على رجل من المشركين ينتسب إلى بني هذيل فقتلوه ، وحين علم النبي ( ص ) بذلك قام في الناس خطيبا ، وكان مما قال :
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 594 | هاشم معروف الحسني