يومين ورجعا إلى منزليهما .
واما النساء اللواتي أهدر دمهن ، فهن هند بنت عتبة وسارة مولاة بني هاشم ، وكانت مغنية نواحة بمكة ، وقد وفدت على رسول اللّه بالمدينة وشكت إليه الحاجة وذلك بعد بدر وأحد ، فقال لها ما كان لك في غنائك ونواحك ما يكفيك ، فقالت له ان قريشا منذ قتل منهم من قتل تركوا الغناء فوصلها رسول اللّه وأوقر لها بعيرا طعاما فرجعت إلى قريش وكانت بعد ذلك تجتمع إليها قريش وتغنيهم بهجاء رسول اللّه ( ص ) .
وجاريتان لابن خطل تدعيان قريبة وفرتنا كانتا تغنيان بهجاء رسول اللّه ، فقتلت قريبة ، وهربت فرتنا ، ثم عفا عنها رسول اللّه ( ص ) وعاشت إلى أن انتهت الخلافة لعثمان ، ولم يقتل من الرجال الذين امر بقتلهم سوى أربعة وعفا عن الباقين .
ثم إن رسول اللّه دعا براحلته بعد ان اغتسل وصلى فأدنيت إلى باب الخيمة التي ضربت له بالحجون وخرج منها وعليه السلاح والمغفر على رأسه والناس مجتمعون قد اصطفوا ينتظرون خروجه فركبها وسار بالناس فمر بحذاء بيت لسعيد بن العاص المعروف بأبي أحيحة فخرج بناته وقد نشرت شعورهن فلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم رسول اللّه وانشده رجل كان إلى جانبه قول حسان بن ثابت :
تظل جيادنا متمطرات * يلطمهن بالخمر النساء
ولما انتهى إلى الكعبة تقدم على راحلته فاستلم الركن وكبر ، فكبر المسلمون لتكبيره وعجوا بالتكبير حتى ارتجت مكة وجعل رسول اللّه يشير إليهم ان اسكتوا والمشركون فوق الجبال ينظرون ، ثم طاف بالبيت على راحلته ومحمد بن مسلمة آخذ بزمامها وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما مرصوصة بالرصاص وكان هبل أعظمها وهو باتجاه الكعبة من ناحية بابها واساف ونائلة