بقريش وجعل يندد في مجالسهم ويسخر من محمد ومن القرآن ويقول لهم اني حرفت فيه كثيرا ، وعندما دخل النبي مكة التجأ عبد اللّه إلى عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة فغيبه ، ثم اتى به رسول اللّه وطلب له الأمان فسكت رسول اللّه طويلا ، ثم قال نعم فانصرف به عثمان وكان من أقرب المقربين إليه أيام خلافته ، فلما انصرف قال رسول اللّه لمن حوله لقد سكت طويلا ليقوم بعضكم فيقتله ، فقال له أحد الأنصار : هلا أومأت إلى أحد منا ، فقال ان النبي لا يقتل بالإشارة .
ومنهم عبد اللّه بن خطل وكان مسلما فقتل مولاه وارتد عن الاسلام ، وجعل يهجو النبي بشعره وقد اشترك في قتله سعيد بن حرث المخزومي وأبو برزة الأسلمي ، والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي وكان يؤذي النبي وأصحابه بمكة قتله علي بن أبي طالب ، ومقيس بن صبابة ، كان له أخ يدعى هشام فقتله أحد الأنصار خطأ في غزوة ذي قرد وهو يظنه من الأعداء فأعطاه النبي ( ص ) ديته ، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ورجع إلى قريش مرتدا قتله نميلة بن عبد اللّه ، وعكرمة بن أبي جهل وقد فر من مكة باتجاه اليمن بعد دخول النبي إليها ، فجاءت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام وأسلمت وطلبت الأمان لزوجها فأمنه النبي فخرجت في طلبه واتت به رسول اللّه وقبل دخوله على النبي ( ص ) قال لأصحابه سيأتيكم عكرمة بن أبي جهل فلا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت فلما دخل عليه وثب رسول اللّه ولبس عليه رداءه ثم جلس ورحب به ، فوقف عكرمة بين يديه ومعه زوجته ، فقال يا محمد ان هذه أخبرتني انك أمنتني ، فقال صدقت أنت آمن ، فقال عكرمة : فعلام تدعو فقال إلى أن تشهد ان لا إله إلا اللّه واني رسول اللّه وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وجعل يعد عليه أصول الاسلام وفروعه ، فقال عكرمة :
ما دعوت إلا إلى حق وإلى حسن جميل ، ولقد كنت فينا من قبل ان تدعو إلى ما دعوت إليه اصدقنا حديثا وأعظمنا برا ، ثم اسلم واعتذر عما كان منه قبل هذا الموقف فقبل النبي عذره ودعا له بالخير .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 587
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٨٧