تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
ودخل علي ( ع ) باللواء من الجهة التي دخلها النبي ( ص ) كما نص على ذلك جماعة من المؤرخين . وجاء في المؤلفات في السيرة ان النبي ( ص ) اشرف من على ثنية اذاخر فنظر إلى البارقة ، فقال ما هذا : ألم انه عن القتال ، قيل له يا رسول اللّه ان جماعة من أهالي مكة منعوا خالد بن الوليد وشهروا أسلحتهم في وجه المسلمين فقاتلهم وقتل جماعة منهم ، ولولا ذلك ما قاتلهم فقال قضاء اللّه خير . ودخل رسول اللّه مكة بتلك الحشود التي تنساب من خلفه إلى أكبر معقل من معاقل الشرك ، والفيلق الدارع الذي يحف به ينتظر منه ولو إيماءه حتى لا يدع بمكة أحدا يمشي على ارضها ، وتمثلت له في تلك اللحظات وهو على أبواب مكة فصول طوال ذاق فيها الأمرين خلال ثلاثة عشر عاما وخرج في نهايتها مطرودا يكمن في الكهوف نهارا ويسير ليلا خوفا من القتل والتعذيب . وتمثل له كل ما قاساه خلال تلك الأعوام الأولى من تاريخ الدعوة ، ورأى نفسه اليوم يعود إليها منتصرا بعد ان خرج منها مطرودا خائفا يترقب ، انها لنعمة عنده لا تعادل بشيء وكرامة اتحفه اللّه بها ، وبدلا من أن يدخلها عليهم بزهو الفاتح ونشوة المنتصر ، دخلها بخشوع العبد الشاكر قد طأطأ رأسه حتى ليكاد يلصق برحله تواضعا للّه واعترافا بجميله . وفيما هو يسير جاءه أحد أصحابه قائلا الا تنزل دارك يا رسول اللّه ، فقال وهل أبقى لنا عقيل دارا ، ثم نزل بالأبطح وضربت له خيمة فيه ، ومعه من نسائه زوجتاه أمّ سلمة وميمونة ، وامر بقتل جماعة ، ستة من الرجال وأربع من النساء ، وقيل أحد عشر رجلا منهم عبد اللّه بن أبي سرح وكان قد اسلم واتخذه كاتبا له كما في رواية اليعقوبي في تاريخه يكتب له ما ينزل عليه من القرآن وكان يحاول ان يغير ويبدل فيما يمليه عليه ، ويذهب إلى أصحابه من المنافقين فيقول لهم انا أقول كما يقول محمد ، واللّه ما هو بنبي ولو كان نبيا لعرف ما كنت اصنع ولما أحس رسول اللّه ( ص ) بتحريفه لما يمليه عليه فر إلى مكة والتحق