تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
برسول اللّه ( ص ) قد أطل عليهما وهو على ناقته القصوى بين أبي بكر وأسيد بن حضير وهو يحثها ، فقال له العباس هذا رسول اللّه يا أبا سفيان في كتيبته الخضراء فجعل أبو سفيان ينظر ويرتعد ، وكان قد حشد في تلك الكتيبة وجوه المهاجرين والأنصار والألوية والرايات وكلهم منغمسون في الحديد لا يرى منهم الا الحدق ، وفي الكتيبة ألفا دارع ، وراية رسول اللّه ( ص ) مع سعد بن عبادة الأنصاري وهو امام الكتيبة ، فقال أبو سفيان للعباس : ما رأيت مثل هذه الكتيبة قط ولا أخبرنيه مخبر ، سبحان اللّه ما لأحد بهؤلاء طاقة ولا يدان ، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما يا أبا الفضل فقال له العباس : ويحك انه ليس بملك وإنما هي النبوة . ولما حاذاهما سعد نادى يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة ، اليوم تسبى الحرمة ، اليوم أذل اللّه قريشا ، ولما حاذاهما رسول اللّه ( ص ) ناداه أبو سفيان لقد أمرت بقتل قومك يا رسول اللّه ان سعدا يقول اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة اليوم أذل اللّه قريشا ، واني أنشدك اللّه في قومك ، فأنت ابر الناس وارحم الناس وأوصل الناس ، ثم قال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان : يا رسول اللّه انا لا نأمن سعدا ان يكون له في قريش صولة ، فوقف رسول اللّه وناداه يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم أعز اللّه قريشا ، وارسل عليا إلى سعد ليأخذ اللواء منه ويدخل به مكة . وجاء في شرح النهج عن الواقدي ان العباس قال لأبي سفيان : اذهب ويحك فأدرك قومك قبل ان يدخل عليهم رسول اللّه ، فخرج أبو سفيان مسرعا حتى دخل من كداء وهو ينادي من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن حتى انتهى إلى زوجته هند بنت عتبة ، فقالت ما وراءك يا أبا سفيان ، قال : هذا محمد في عشرة آلاف عليهم الحديد ، وقد جعل لي انه من دخل داري فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن القى سلاحه فهو آمن ، فقالت قبحك اللّه من رسول قوم ، وجعلت تقول ويحكم اقتلوا وافدكم قبحه اللّه من وافد قوم ، وأبو سفيان يقول : ويحكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإني