تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
اللّه ، فقال العباس فحركت البغلة حتى اجتمعنا معا على باب خيمة رسول اللّه ، فدخلت وإياه على النبي ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه هذا أبو سفيان قد أمكن اللّه منه فدعني اضرب عنقه ، فقلت اني قد اجرته يا رسول اللّه ، ثم لزمت رسول اللّه وقلت واللّه لا يناجيه الليلة أحد غيري ، فلما أكثر عمر بن الخطاب قلت مهلا يا عمر واللّه لو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا ، فقال مهلا يا أبا الفضل ، واللّه ان اسلامك كان أحب إلي من إسلام رجل من ولد الخطاب ، فقطع النبي حوارهما بقوله للعباس : اذهب به فقد اجرناه فليبت عندك حتى تغدو به علينا إذا أصبحت . فلما أصبحت عدوت به على رسول اللّه فالتفت إليه ، وقال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك ان تعلم أن لا إله إلا اللّه ، قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك قد كان يقع في نفسي انه لو كان مع اللّه إله لأغنى عنا ، قال ألم يأن لك ان تعلم اني رسول اللّه قال بأبي وأمي ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك ، اما هذه ان في النفس منها شيئا حتى الآن ، فقال له العباس : ويحك تشهد ، وقل لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه قبل ان تقتل كما جاء في رواية الواقدي والطبري وغيرهما ، فشهد على كره منه حينما أدرك ان الموت ينتظره لحظة بعد لحظة وفي نفسه من نبوة محمد أشياء وأشياء وظلت تلك الأشياء في نفسه إلى أن مات . وكانت تبدو منه بين الحين والآخر فلتات تدل على أنه من أخبث المشركين وأشدهم حقدا على الاسلام ونبي الاسلام كما يبدو ذلك لكل من تتبع تاريخه منذ ان ادعى الاسلام حتى النفس الأخير من حياته . ثم التفت النبي ( ص ) إلى العباس وقال له : انصرف به واحبسه عند حطيم حتى تمر به جنود اللّه فيراها ، فقال العباس يا رسول اللّه ان أبا سفيان يحب الفخر فاجعل له شيئا يفخر به على قومه فقال النبي ( ص ) عند ذلك كلماته الخالدة التي انبعثت من قلبه الكبير الذي لا يحمله إنسان في هذه الدنيا ، لقد اتسع قلبه لأهل مكة قاطبة وهم الذين كذبوه واهانوه وعذبوا اتباعه