تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
لا يكن ابن عمك وابن عمتك اشقى الناس بك يا رسول اللّه فقال ابن عمه أبو سفيان بن الحارث : واللّه ليأذنن لي أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ، فرق لهما النبي وقال علي لأبي سفيان ائت من قبل وجهه ، فقل له ما قال اخوة يوسف :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
، فقال له النبي ( ص ) : لا تثريب عليكم اليوم . وقال أبو سفيان يعتذر مما كان منه في جملة ابيات جاء فيها :
لعمرك اني يوم احمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران اظلم ليله * فهذا أواني حين اهدى واهتدي
ولما بلغ رسول اللّه الظهران قال العباس بن عبد المطلب : يا سوء صباح قريش واللّه لئن بغتها محمد في بلادها ودخل مكة عنوة انه لهلاك قريش آخر الدهر ، ثم ركب بغلة رسول اللّه البيضاء وسار عليها ليرى أحدا متجها إلى مكة فيخبرهم بمكان رسول اللّه لعلهم يأتونه ويطلبون منه الأمان ، وفيما هو يسير وإذا به يسمع صوت أبي سفيان ، وكانت قريش قد أرسلته ليتجسس لهم اخبار النبي ( ص ) هو وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ، ولما سمع صوته العباس قال يا ابا حنظلة فعرفه أبو سفيان ، وقال لبيك يا أبا الفضل ، فقال له ويحك هذا رسول اللّه في عشرة آلاف مقاتل وهو مصبحكم ، فقال : بأبي وأمي هل من حيلة ، قال نعم تركب معي عجز هذه البغلة لكي اذهب بك إلى رسول اللّه ، فإنه ان ظفر بك دون ذلك ليقتلنك ، فقال واللّه اني أرى ذلك . قال العباس بن عبد المطلب كما جاء في رواية الواقدي ، فأردفته خلفي واتجهت نحو معسكر المسلمين وكانوا قد أوقدوا النيران ليلا ، فلما مررت به على جماعة من المسلمين قالوا عم رسول اللّه على بغلة رسول اللّه ، حتى إذا مررت على جماعة فيهم عمر بن الخطاب فرأى أبا سفيان خلفي ، فقال أبو سفيان عدو اللّه ، الحمد للّه الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ، وخرج يشتد نحو رسول