تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
معها . ثم اخترط سيفه واقبل عليها وقال لها : اما واللّه لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنك ثم لأضربن عنقك ، فلما رأت منه ذلك قالت له اعرض وجهك عني ، فلما اعرض عنها كشفت قناعها وأخرجت الكتاب من عقيصتها ودفعته إليه فجاء به إلى النبي ( ص ) فجمع المسلمين حتى امتلأ بهم المسجد فوقف بينهم وقال أيها الناس : لقد كنت سألت اللّه ان يخفي اخبارنا عن قريش ، وان رجلا منكم كتب إليهم كتابا يخبرهم بخبرنا ، فليقم صاحب الكتاب قبل ان يفضحه الوحي فلم يقم أحد ، ولما أعاد النبي مقالته قام حاطب بن أبي بلتعة وهو يرتعد كالسعفة في مهب الريح العاصف وقال انا صاحبه يا رسول اللّه ومضى يعتذر إلى النبي ويقول يا رسول اللّه : واللّه اني لمسلم مؤمن باللّه ورسوله ما غيرت وما بدلت ، ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة وأصبح لي بين أظهرهم أهل وولد فصانعتهم وامر النبي بإخراجه من المسجد ، فجعل الناس يدفعونه في ظهره حتى أخرجوه وهو يلتفت إلى النبي ( ص ) ولا يتكلم فرق له وارجعه إلى المسجد وأوصاه ان لا يعود لمثلها . وجاء في بعض المرويات عن الواقدي وغيره ان عمر بن الخطاب قال للنبي ( ص ) دعني يا رسول اللّه اضرب عنقه فلقد نافق ، فلم يلتفت إليه الرسول ، ولما ألح في الطلب قال له النبي ( ص ) كما يدعي الواقدي ، وما يدريك يا عمر فلعل اللّه قد اطلع على أهل بدر وقال لهم اعملوا ما شئتم فلقد غفرت لكم « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا الحديث من الموضوعات ، والذين وضعوه أرادوا بذلك تغطية بعض الجرائم التي ارتكبها بعض من حضر معركة بدر ، وليس من منطق الأديان ان يسمح اللّه للناس بارتكاب الجرائم والمخالفات لمجرد انهم اشتركوا في معركة كانت نتائجها لصالح المسلمين ، أو لأنهم فعلوا خيرا وأحسنوا إلى الناس مهما كان احسانهم بالغ الأثر لقد حدد القرآن موقف الاسلام من المحسنين والمسيئين بالآية التالية :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.