فسألها عن الجهة التي يريدها رسول اللّه ( ص ) فقالت له لا أدري ، ثم دخل على رسول اللّه فأخبره انه يريد قريشا وأوصاه ان يكتم الأمر وألح عليه بذلك ، فقال له أبو بكر : أو ليس بيننا وبينهم عهد ، قال لقد نقضوا العهد ، واكد عليه ان يطوي الخبر عن اي كان من الناس .
ويدعي المحدثون انه لم يكن أحد من الناس يظن أنه يريد قريشا ، وكانت تحركاته توحي إلى الناس انه يريد غيرها من الأعراب الذين لا يزالون على شركهم كبني سليم وهوازن وثقيف وغيرها حرصا منه على أن لا تدخل مكة في حساب أحد فقد ارسل أبا قتادة في جماعة من أصحابه إلى مكان يدعى اليطن ليوهم الناس انه متجه إلى تلك الجهات .
ومع هذا التحفظ الشديد وتكتمه عن سائر الناس ما عدا أبا بكر وبعض الخاصة من أصحابه كما يدعي المؤلفون في السيرة النبوية فقد تسرب نبأ مسيرته إلى حاطب بن أبي بلتعة ، وكان من المسلمين فكتب إلى قريش يخبرهم بالذي عزم عليه رسول اللّه ، واعطى الكتاب إلى امرأة من مزينة وأعطاها مبلغا من المال في مقابل ايصال كتابه لقريش فوضعت الكتاب في رأسها وفتلت عليه قرونها وخرجت باتجاه مكة فنزل الوحي على الرسول يخبره بما صنع حاطب ، فأرسل النبي من ساعته عليا والزبير ، وأمرهما ان يجدا السير في طلب المرأة قبل ان تفوتهما فخرجا مسرعين حتى ادركاها بذي الحليفة على أميال من المدينة فاستنزلاها والتمسا الكتاب في رحلها فلم يجدا شيئا معها ، ثم قالا لها : واللّه لتخرجن الكتاب أو لنكشفنك ، فلما رأت منهما الجد حلت قرونها وأخرجت الكتاب ودفعته إليهما ، فأقبلا به على رسول اللّه ( ص ) .
وروى جماعة من المحدثين والمؤرخين ان الزبير سبق عليا إلى المرأة وسألها عن الكتاب فأنكرت أن تكون قد حملت معها شيئا وبكت فرجع عنها وقال لعلي ليس معها شيء ارجع بنا إلى رسول اللّه لكي نخبره ببراءتها ، فقال له علي ( ع ) يخبرني رسول اللّه ان معها كتابا ويأمرني بأخذه منها وتقول أنت لا شيء
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 578
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٧٨