تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
وذهب إلى علي ( ع ) وعرض عليه نفس الشيء الذي عرضه على غيره ، فقال له علي ( ع ) ويحك يا أبا سفيان ان رسول اللّه عزم ان لا يفعل ، وليس أحد يستطيع ان يكلمه في شيء يكرهه ، ولما يئس منه أبو سفيان طلب منه ان يشير عليه بما ينفعه ، فقال له اني لا أرى لك الا ان تقوم فتجير بين الناس فإنك من سادة كنانة ، ومع ذلك فإني لا أظن ان ذلك يجديك شيئا ، فخرج أبو سفيان وصاح على ملأ من الناس الا واني قد اجرت بين الناس ودخل على النبي واخبره بذلك ، ثم قال له اني لا أظنك ترد جواري يا محمد ، فقال له النبي أنت تقول ذلك . وركب أبو سفيان ناقته متجها نحو مكة وكانت قد طالت غيبته فظنت قريش بأنه قد دخل في الاسلام ، ولما انتهى إلى مكة ودخل على زوجته هند أخبرته بما دار حوله من تكهنات ، وقد دنا منها لقضاء حاجته فلما أخبرها بما جرى له في مكة ضربته برجلها في صدره ، وقالت قبحت من رسول قوم . ولما أصبح ذهب إلى الكعبة وحلق رأسه عند صنميه اساف ونائلة وذبح لهما ومسح بالدم على رأسيهما ، ثم قال موجها كلامه لهما : اني لا أفارق عبادتكما حتى أموت على ما مات عليه آبائي . ولما اجتمع عليه الناس أخبرهم بما جرى له في رحلته وبما أشار به علي عليه ، فقالوا له : لقد لعب فيك علي بن أبي طالب ، واعتبرته قريش فاشلا في رحلته وساورها الخوف من محمد ولكنها انطوت على نفسها وظلت تراقب ما ستنجلي عنه الأيام القادمة . ولما عزم رسول اللّه على غزو مكة قال لعائشة جهزينا وأخفي امرك ومنع أحدا ان يخرج من المدينة مخافة ان يتسرب خبر استعداده لقريش ، وقد كان يحب ان يدخل مكة فاتحا بدون حرب ولا قتال ، ودعا اللّه سبحانه ان يمنع عن قريش العيون والأخبار . ودخل أبو بكر على ابنته عائشة وهي تعد الجهاز لرسول اللّه ( ص )