لعجوة يثرب ، فأيقن بعد ذلك ان القوم قد سبقوه وان مسعاه سوف لا يجديه شيئا ، بعد ان سبقته خزاعة إلى حليفها الوفي الذي لا يقر الظلم حتى ولو كان من مشرك لمشرك ، ولكنه تابع مسيرته ، ليجرب عساه يجد مخرجا من تلك الأزمة .
ولما انتهى إلى المدينة قصد النبي وطلب منه ان يجدد العهد ويزيد في امده ، فقال له النبي ( ص ) ألهذا جئت يا أبا سفيان قال نعم ؛ قال فهل حدث عندكم ما يوجب ذلك ، قال معاذ اللّه فنحن على موقفنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير ولا نبدل ، وقام من مجلس النبي ودخل على ابنته رملة المكناة بأم حبيبة ، وكان النبي قد تزوج منها وهي بالحبشة بعد وفاة زوجها أو تنصره على اختلاف الروايات في ذلك ، فلما أراد الجلوس على الفراش الذي يجلس عليه رسول اللّه طوته دونه ، فقال لها ارغبت بهذا الفراش عني أم رغبت بي عنه ، فقالت بل هو فراش رسول اللّه ، وأنت امرؤ نجس مشرك ، فقال لها :
لقد أصابك بعدي شر يا أم حبيبة ، فقالت له ان اللّه هداني للإسلام ، وأنت سيد قريش وكبيرها ، وما أدري كيف تتنكر للاسلام وتعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر ولا يغني شيئا ، فقال لها وهذا أعجب منك تريدين ان اترك دين آبائي واتبع دين محمد ، ثم قام من بيتها وقد استولى عليه الغضب من هذا الموقف الذي لم يكن يترقبه من أقرب الناس إليه .
وجاء في كتب السيرة والتاريخ ان أبا سفيان ذهب إلى أبي بكر وعمر وعثمان يستعين بهم على اقناع النبي بتجديد العهد وزيادة امده فلم يجد منهم تجاوبا على ذلك ورفضوا مراجعة النبي بهذا الخصوص ، ثم دخل على فاطمة الزهراء ( ع ) وطلب منها ان تجيره كما اجارت أختها زينب أبا العاص بن الربيع يوم كان مشركا على حد تعبير الراوي فأبت عليه ان تتدخل بشيء من هذا النوع مع أبيها ، وظل يصر عليها ويتوسل إليها بولديها الحسن والحسين وبقيت على موقفها السلبي منه .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 576
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٧٦