تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
أبي ربيعة ومعهما جماعة إلى أبي سفيان ، فقالوا له : ان هذا الأمر لا بد له ان يصلح ، وانه ان لم يصلح لا يردعكم الا محمد في أصحابه ، وقال لهم أبو سفيان : ان هندا قد رأت رؤيا كرهتها وافظعتها وخفت من شرها ، لقد رأت كأن دما اقبل من الحجون يسيل حتى وقف بالخندق مليا ، ثم كأن ذلك الدم لم يكن ، فكره القوم هذه الرؤيا ، وقالوا هذا هو الشر . وتم الاتفاق بينهم على أن يشد أبو سفيان الرحال إلى محمد ويكلمه في الأمر قبل ان تستنجد به خزاعة ، لعله يجدد العهد فيما بينهم وبينه ويزيد في امد الهدنة ولم يكونوا قد علموا بوفد خزاعة إلى النبي وخرج أبو سفيان من مكة ومعه مولى له على راحلتين وأسرعا في مسيرتهما وهو يحسب أنه أول خارج من مكة بعد ذلك الحدث الذي أطاح بعهد الصلح بينهم وبين النبي . وكان النبي ( ص ) قد قال لأصحابه حينما جاءه وفد خزاعة ، لكأنكم بأبي سفيان قد جاءكم يطلب تجديد العهد وزيادة امد الهدنة ، وقال لبني خزاعة بعد ان أخبروه بما جرى لهم : ارجعوا وتفرقوا في الأودية ، فلما اتوا الأبواء تفرقوا كما امرهم رسول اللّه ، فذهب بعضهم باتجاه الساحل على غير الطريق العام ، ولزم الطريق العام بين مكة والمدينة بديل بن ورقاء ومعه نفر من قومه ، فالتقوا بأبي سفيان وهو في طريقه إلى المدينة ، فلما رآهم أيقن انهم قد سبقوه إلى محمد ، فقال لهم : منذ كم عهدكم بيثرب ، قالوا لا عهد لنا بها ، فأيقن انهم كتموه ، ثم قال لهم اما معكم من تمر يثرب شيء تطعموننا منه ، فإن لتمر يثرب فضلا على تمر تهامة ، فقالوا ليس معنا مما تطلب شيء وأراد أبو سفيان ان يتأكد من امرهم ، فقال : يا بديل هل جئت محمدا فقال لا ، ولكني سرت في بلاد خزاعة من هذا الساحل في قتيل كان بينهم فأصلحت امرهم ، فقال له أبو سفيان واللّه ما علمت أنك برواحل وافترقا . وظل الخوف يساور أبا سفيان ان يكون بديل قد سبقه إلى محمد ، فجاء إلى مراقد إبلهم وفت من بعرها فوجد فيها النوى ، كما وجد في مكانهم اثرا