تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
ذلك عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أميّة وحويطب بن عبد العزى ، ومكرز بن حفص وغيرهم من وجوه قريش ودسوا إليهم الرجال والسلاح وبيتوا خزاعة وهم على ماء لهم يدعى الوتير فقتلوا منهم عشرين رجلا وذلك في شعبان من السنة الثامنة للهجرة فالتجأت خزاعة إلى الحرم ، ثم إلى دار بديل بن ورقاء في مكة وشكوا إليه نقض قريش وبني بكر عهدهم لرسول اللّه . ويدعي المؤلفون في السيرة ان أبا سفيان كان كارها لهذا العدوان لأنه يشكل نقضا لعهد الصلح بينهم وبين رسول اللّه ( ص ) وكان مما لا بد منه ان تستنجد خزاعة بالنبي ( ص ) فذهب جماعة منهم إلى المدينة فلما دخلوا على الرسول انشد عمرو بن سالم الخزاعي قوله :
يا ربّ اني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأملدا
ان قريشا اخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا
هم بيتونا بالوتير هجدا * وقتّلونا ركعا وسجدا
ولما انتهى من ابياته جلس يقص على النبي ما حدث عليهم من بني بكر وقريش ويستنصره على قريش وبني بكر ، كما قص عليه أعضاء الوفد ما جرى عليهم من قريش واحلافها . وجاء في رواية الواقدي أنه قال عند ذلك : لا نصرت ان لم انصر خزاعة في ما أنتصر منه لنفسي ، وأيقن ان قريشا قد نقضت العهد من جانبها ولم يعد العهد قائما لأنه لا يقوم الا بطرفين ، وقام من ساعته وندب المسلمين في المدينة وخارجها لأن يكونوا على أهبة الاستعداد عندما يدعوهم إلى الخروج معه من غير أن يعرفوا وجهته التي يريدها . وتوالت الوفود عليه حتى اجتمع في المدينة خلال العشرة الأولى من شهر رمضان نحو عشرة آلاف مقاتل ، وندمت قريش على ما صنعت مع خزاعة ، وأدركت ان ذلك نقض للعهد من جانبها فمشى الحارث بن هشام وعبد اللّه بن