عيناه بالدموع وبكى ، فقالت له : يا رسول اللّه انك تمسح على رؤوسهم كالأيتام فهل بلغك عن جعفر وأصحابه شيء فعجب من عقلها وقال لها يا أسماء ألم تعلمي بأن جعفرا قد استشهد فبكت ، فقال لها لا تبكي ، فإن اللّه أخبرني ان له جناحين في الجنة من ياقوت احمر يطير بهما مع الملائكة .
فقالت له يا رسول اللّه : لو جمعت الناس وأخبرتهم بفضل جعفر فقام رسول اللّه وصعد المنبر وتحدث عن جعفر وفضله والحزن ظاهر على وجهه ، ثم رجع إلى بيته وقال لأهله اصنعوا لأولاد جعفر طعاما ودخل على ابنته فاطمة وهي تقول : وا عماه فقال على جعفر فلتبك البواكي .
وجاء في كتب السيرة والتاريخ انه لما قتل عبد اللّه بن رواحة انهزم المسلمون فاخذ الراية ثابت بن أرقم وجعل يصيح بالأنصار فرجع إليه جماعة منهم فقال لخالد بن الوليد خذ الراية يا أبا سليمان فأخذها خالد بن الوليد وحمل بمن معه على جيش الروم وجعل المشركون يحملون عليه حتى دهمه منهم بشر كثير ، فانحاز بالمسلمين وانكشفوا راجعين وأضاف إلى ذلك الواقدي انه روي أن خالدا ثبت بالناس ، ولم ينهزم والصحيح انه انهزم .
وفي شرح النهج عن أبي سعيد الخدري أنه قال : أقبل خالد بالناس منهزمين ، فلما سمع أهل المدينة بهم استقبلوهم إلى الجرف وجعلوا يحثون في وجوههم التراب ، ويقولون لهم يا فرار فررتم في سبيل اللّه ، فقال النبي لهم : ليسوا بالفرار ولكنهم كرار ، وأضاف إلى ذلك الواقدي انه ما لقي جيش بعث مبعثا ما لقي أصحاب مؤتة من أهل المدينة لقد قابلوهم بالشر حتى أن الرجل كان يأتي أهله وبيته فيدق عليهم الباب فيأبون ان يفتحوا له ويقولون الا تقدمت مع أصحابك فقتلت كما قتلوا ، وجلس الكبار منهم في بيوتهم استحياء من الناس حتى ارسل إليهم رسول اللّه رجلا رجلا وقال لهم أنتم الكرار في سبيل اللّه .
ومهما كان الحال فلقد رجع خالد بن الوليد إلى المدينة منهزما كما تؤكد
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 571
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٧١