وسرية كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا إلى ذات اطلاح من ارض الشام ولما انتهوا إليها وجدوا جمعا كبيرا من الناس فدعاهم كعب بن عمير إلى الاسلام فأجابوه بالنبال والسيوف فقاتلهم المسلمون أشد قتال حتى قتلوا عن آخرهم ولم ينج منهم سوى رجل واحد .
غزوة مؤتة
تلك هي صورة عن الحوادث التي وقعت خلال الأشهر الخمسة أو الستة بين عمرة القضاء وغزوة مؤتة التي جهز إليها النبي ( ص ) جيشا من ثلاثة آلاف مقاتل وامرهم بالخروج إلى بلاد الشام لدعوة أهلها إلى الاسلام ، وقتالهم إذا هم رفضوا ولم يقبلوا بشروط المسلمين ، وكان ذلك في الشهر الخامس من السنة الثامنة للهجرة .
وقد اختلف المؤرخون في الدوافع إلى هذه الغزوة ، فقال بعضهم ان الدافع إليها هو الانتقام للحارث بن عمير الأزدي ، وكان قد وجهه النبي ( ص ) بكتاب إلى ملك بصرى ، فلما نزل مؤتة تعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني وقال له اين تريد فقال الشام ، قال لعلك من رسل محمد قال : نعم فأوثقه رباطا ثم قدمه وضرب عنقه ، ولم يقتل غيره من الرسل الذين وجههم النبي إلى الملوك والرؤساء خارج الحجاز ، فكان لهذه الحادثة وقع شديد على النبي والمسلمين ، فأرسل رسول اللّه هذا الجيش المؤلف من ثلاثة آلاف للاقتصاص من ذلك الوالي واتباعه .
وقيل إن هذه السرية كانت للانتقام لسرية كعب بن عمير التي ارسلها النبي ( ص ) إلى ذات اطلاح في بلاد الشام يدعوهم إلى الاسلام ، وكان من امرها ان قابلتهم تلك الحشود التي تجمعت في ذلك المكان بالسيوف والنبال ولم يفلت منهم سوى رجل واحد وقع جريحا ، ثم تحامل بعد انتهاء المعركة