رسول اللّه ( ص ) .
وجاء في اسلام ابن العاص انه بعد صلح الحديبية قد تصور ان محمدا سيدخل مكة في العام القادم ولا يستطيع ان يتصوره فيها ورأى من الخير له ولجماعة من قومه ان يخرجوا من الحجاز إلى الحبشة حتى لا يدخل محمد مكة وهم في تلك البلاد فخرج مع جماعة من قومه وحملوا الهدايا إلى النجاشي فاستقبلهم ورحب بهم ، وخلال اقامتهم عنده جاءه وفد رسول اللّه عمرو بن أميّة الضمري يحمل كتابه إليه ، فطلب من النجاشي ان يسلمه رسول محمد ليقتله فأنكر عليه النجاشي ذلك واخبره ان محمدا يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي عيسى بن مريم وحثه على الدخول في الاسلام ، وأخيرا بايع له واسلم بواسطة النجاشي ، وخرج من الحبشة متجها إلى الرسول في المدينة حتى جمعه الطريق بخالد وعثمان بن طلحة في حديث طويل ذكره المؤلفون في سيرة النبي يكاد يشبه الأساطير ، رواه الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن عمرو بن العاص « 1 » .
والمتتبع لتاريخ ابن العاص منذ ان بعث النبي حتى دخوله في الاسلام إلى آخر نفس من حياته يخرج جازما بأنه لم يدخل في الاسلام عن قناعة وإيمان برسالة محمد بن عبد اللّه والذي دفعه إلى اتخاذ هذا الموقف من الاسلام انه قد أدرك بعد تلك الانتصارات التي حققها الرسول على العرب واليهود في شبه الجزيرة العربية انه لم يعد بإمكان قريش وغيرها من العرب ان يقفوا في طريقه ، وأيقن ان محمدا بعد ان دخل مكة معتمرا على كره من قريش سيدخلها فاتحا ان عاجلا أو آجلا ، وعندما تسقط مكة لا يبقى في الحجاز
هامش
( 1 ) عبد الحميد بن جعفر روى عن جماعة منهم الزهري وغيره وضعفه جماعة من المحدثين منهم سفيان الثوري ويحيى بن سعيد ، وعده النسائي مع الضعفاء ، ووثقه جماعة كما جاء في تهذيب التهذيب ، ويكفي هذه القصة عيبا انها تنتهي في سندها إلى ابن العاص الذي بقي بعد ان اظهر الاسلام منحرفا عن الحق يعمل لمصلحة معاوية وغيره من المنحرفين عن الاسلام .