نخلا وشجرا ولا تهدموا بناء لأحد .
ولما ودع عبد اللّه بن رواحة قال له عبد اللّه : زودني يا رسول اللّه بشيء احفظه عنك فقال له يا عبد اللّه : انك قادم إلى بلد السجود فيه قليل فأكثروا من السجود للّه فقال له زدني يا رسول اللّه : فقال له اذكر اللّه واستغن به فإنه عون لك على ما تطلب ، ولما طلب منه المزيد أوصاه بالاحسان إلى الناس ، وقال يا بن رواحة ما عجزت فلا تعجز ان أسأت عشرا ان تحسن واحدة ، فقال له ابن رواحة لا أسألك بعد هذه عن شيء ، ثم ودعهم النبي ( ص ) ومن معه وانشد عبد اللّه يرد على دعاء المسلمين لهم بالعودة سالمين :
لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقال إذا مروا على جدثي * يا أرشد الناس من غاز وقد رشدا
وانطلق الجيش متجها نحو مشارف الشام فنزل وادي القرى واستراحوا بها وهم يفكرون ان يأخذوا القوم على غرة منهم كما هي عادتهم في أكثر الغزوات ويرجعون ظافرين منتصرين ، ولكن اخبارهم كانت قد سبقتهم وبلغت المناطق التي يتولاها شرحبيل عامل هرقل فجمع القبائل من حوله ، وأرسل إلى هرقل ليمده بجيش من عنده فأمده بعدد كبير من العرب .
وتذهب بعض الروايات ان هرقل بنفسه خرج على رأس ذلك الجيش كما تذهب بعضها انه أرسله بقيادة أخيه ( تيودور ) حتى اجتمع من الروم والعرب لمقابلة جيش المسلمين مائة الف ، أو مائتا الف حسب اختلاف الروايات في ذلك . ولما انتهى المسلمون إلى معان بلغتهم اخبار تلك الحشود ، وقيل إن اخبارها بلغتهم وهم في وادي القرى فأقاموا ليلتين يتداولون الرأي بينهم في الرجوع والمضي ، فارتأى فريق منهم ان يكتبوا إلى