شهدته الا وانصرف وانا أرى في نفسي اني في غير شيء وان محمدا سيظهر ، فلما جاء لعمرة القضاء تغيبت ولم اشهد دخوله مكة ، وكان أخي الوليد بن الوليد معه فيمن دخل في الاسلام فطلبني فلم يجدني في مكة يوم ذاك ، فكتب إلي كتابا ، فإذا فيه :
بسم اللّه الرحمن الرحيم اما بعد ، فاني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الاسلام ، وعقلك عقلك ومثل الاسلام لا يجهله أحد ، وقد سألني رسول اللّه عنك فقلت يأتي به اللّه فاستدرك ما فاتك من مواطن صالحة . فلما جاءني الكتاب زادني رغبة في الاسلام ، ورأيت في منامي كأني في بلاد ضيقة مجدبة فخرجت منها إلى بلاد خضراء واسعة ، فلما عزمت على الخروج إلى المدينة لقيت صفوان بن أميّة فقلت له يا أبا وهب : أما ترى ان محمدا ظهر على العرب والعجم فلو قدمنا عليه واتبعناه فإن شرفه شرف لنا ، فقال لو لم يبق من العرب غيري ما اتبعته أبدا ، فقلت في نفسي هذا رجل قتل أبوه واخوه ببدر ، فلقيت عكرمة بن أبي جهل وقلت له مثل ما قلت لصفوان ، فأجابني بمثل جوابه ، فقلت له اكتم علي ما قلت لك .
ثم لقيت عثمان بن طلحة الجمحي وكان قد قتل أبوه وعمه وإخوته في أحد فترددت في الحديث معه ، ولكني أخبرته أخيرا برأيي فأسرع إلى إجابتي ، ووعدني ان سبقني انتظرني في مكان عينه لي وإن سبقته انتظرته وخرجنا ليلا من مكة باتجاه المدينة فنزلنا محلا مع طلوع الفجر فوجدنا عمرو بن العاص فيه ، فقال مرحبا بالقوم : اين مسيركم فأخبرناه بما عزمنا عليه ، فقال وانا في هذا الطريق ثم اتفقنا في طريق واحدة حتى أتينا المدينة فأقبلنا على رسول اللّه ( ص ) والمسلمون حوله .
وجاء في البداية والنهاية ان أول من تقدم وبايع رسول اللّه خالد بن الوليد وتقدم عثمان بن طلحة فبايع أيضا ، ثم تقدم بعدهما عمرو بن العاص فجلس بين يديه ينظر ببصره الأرض حياء من رسول اللّه ، وطلب من النبي ان يغفر له ما تقدم من ذنوبه ، فقال له : ان الاسلام يجب ما قبله ثم بايع
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 562
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٦٢