تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
رأوا من اقدامهم بهذا العدد اليسير على تلك الحشود الهائلة واستبسالهم في القتال ومرونتهم في إدارة المعارك ما بهر عقولهم وزرع في قلوبهم بذور الرعب والخوف ، وأصبحوا يحذرون ويتهيبون هذه الدولة الفتية الناشئة التي لا تستهدف تسلطا على البشر ولا استغلالا لموارد الأرض ولا ضم بقاع منها إلى نفوذها وسلطانها ، وإنما تستهدف ان تجمع البشرية على الايمان بإله واحد أحد لا شريك له ولا ولد وتخليصها من سيطرة الطغاة والمتجبرين وتحرير الضعفاء والمظلومين من تسلط الأقوياء واستغلالهم للانسان ليكون حرا في تفكيره وسلوكه وحياته لا يخضع لغير الخالق الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء . ومهما كانت دوافع تلك الغزوة فلا شك ان محمدا ( ص ) كان حكيما يستمد من حكيم خبير وتتسع نظراته لما وراء زمانه بزمن طويل ، مهما كانت دوافعها فلقد جهز هذا الجيش وعين ثلاثة من الصفوة بين أصحابه يتولون قيادته على التعاقب . وتجمع المصادر الشيعية انه جعل القيادة لجعفر بن أبي طالب ، ومن بعده لزيد بن حارثة ، ومن بعدهما لعبد اللّه بن رواحة ، وترك للجيش ان يختار لقيادته من يراه صالحا إذا أصيب الثلاثة . كما تجمع المصادر السنية انه جعل القيادة لزيد بن حارثة ومن بعده لجعفر بن أبي طالب ومن بعدهما لعبد اللّه بن رواحة . وجاء في شرح النهج لابن أبي الحديد عن الواقدي ان النبي ( ص ) خرج مع من بقي في المدينة لوداع الجيش ومشى معهم حتى بلغ ثنية الوداع ووقف عندها يوصيهم بتقوى اللّه والاعتماد عليه والصبر والثبات في ساعات الشدة ، وقال لهم : انكم ستجدون رجالا في الصوامع معتزلين الناس فلا تتعرضوا لهم ، وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحص فاقلعوها بالسيوف ، ولا تقتلوا امرأة ولا صغيرا ضرعا ولا كبيرا فانيا ، ولا تقطعوا
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 567 | هاشم معروف الحسني