بأسرها من يستطيع الوقوف على قدميه في وجه الزحف الاسلامي الذي سوف لا يقف عند حدود الجزيرة وما ذا يكون مصيره وأمثاله من الأعداء الألداء الذين قادوا جميع التحركات المعادية للاسلام . لقد أيقن ان لا بديل له يحميه من محمد وأصحابه فيما لو استمر على ما هو عليه غير اقراره لمحمد بالنبوة ولو بلسانه فبادر إلى ذلك قبل فوات الاوان ، ووسعه عفو محمد ( ص ) الذي وسع بعد اشهر قليلات من اسلامه أبا سفيان وزوجته هندا التي مثلت بعمه الحمزة أسد اللّه وأسد الاسلام وأكلت من كبده ثم حملتها معها إلى مكة لتتشفى بالنظر إليها كلما تذكرت ما جر على أبيها وأخيها وعمها يوم بدر كما روى ذلك جماعة من الأخباريين .
السرايا والغزوات بين عمرة القضاء وفتح مكة
وخلال تلك الشهور التي تلت عمرة القضاء وقعت بين المسلمين والمشركين مناوشات قامت بها بعض السرايا التي ارسلها النبي إلى جماعة من المشركين كسرية الأخرم بن أبي العوجاء إلى بني سليم في خمسين رجلا من المسلمين ، فاستعان بنو سليم بأحلافهم من العرب وأحاطوا بالمسلمين فقاتلوا حتى قتلوا ، ولم ينج منهم الا قائد السرية واثنان معه .
وسرية غالب بن عبد اللّه الليثي إلى بني الملوح بالكديد في جماعة من المسلمين وكانت نتيجتها لمصلحة المسلمين حيث إنهم قتلوا من بني الملوح جماعة واستولوا على نعمهم ومواشيهم ورجعوا سالمين .
وسرية شجاع بن وهب الأسدي في ربيع الأول من السنة الثامنة ومعه أربعة وعشرون من المسلمين إلى جماعة من هوازن وكان يسير الليل ويكمن النهار حتى بلغ منازلهم في السحر فاستولى على نعمهم وأغنامهم ورجع إلى المدينة .