ولما انتهت الأيام الثلاثة التي اتفقا عليها في عهد الحديبية أرسلت قريش حويطب بن عبد العزى ومعه نفر من قريش ، وطلب من النبي ان يخرج من مكة عملا بنص الاتفاق ، فقال لهم النبي : وما عليكم لو تركتموني وصنعت لكم طعاما فحضرتموه ، فقالوا لا حاجة لنا في طعامك :
اخرج عنا فقد انقضى الأجل بيننا ، فخرج النبي من مكة إلى المدينة وذلك في شهر ذي الحجة ، ويدعي جماعة من المفسرين انه في هذه العمرة نزل قوله تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
( الفتح 27 ) .
اسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة
رجع النبي ( ص ) من عمرة القضاء كما يسميها المؤلفون في السيرة إلى مكة في شهر ذي الحجة كما ذكرنا ، وبانتهائه دخلت السنة الثامنة للهجرة فأقام بالمدينة بضعة اشهر اسلم خلالها عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة كما جاء في رواية ابن كثير في البداية والنهاية ، وكانوا من المناهضين للاسلام ومن أعدائه الألداء في جميع المراحل التي مر فيها وقد ذكرنا بعض مواقفهم في الفصول السابقة .
وجاء في بعض كتب السيرة عن اسلام خالد بن الوليد أنه قال : لما أراد اللّه بي ما أراد من الخير قذف في قلبي الاسلام وحضر لي رشدي ، وقلت قد شهدت هذه المواطن كلها مناوئا لمحمد ولا موطن من المواطن