تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
أصبح قريبا من مكة خرج منها زعماؤها إلى رؤوس الجبال والتلال المجاورة لها كأبي قبيس وحراء والمرتفعات المطلة عليها ، وانحدر المسلمون من شمال مكة وقد اخذ عبد اللّه بن رواحة بخطام ناقة النبي القصوى وأحاط به كبار الصحابة ، ومن خلفه البقية ممن خرج معه من المدينة ، ولما انكشف لهم البيت انفرجت شفاه المسلمين بالنداء لبيك اللهم لبيك ووقف من بقي بمكة عند دار الندوة ينظرون إليه وإلى أصحابه . وكانت قريش تظن ان محمدا في جهد وضيق وعسرة وتتحدث بذلك ، فلما دخل رسول اللّه المسجد وادخل بعض ردائه تحت عضده اليمنى وجعل طرفه على منكبه الأيسر وقال رحم اللّه امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة ، ثم استلم الركن وخرج يهرول حول البيت حتى إذا واراه البيت عنهم واستلم الركن اليماني مشى حتى يستلم الركن الأسود ، وكلما هرول هرول أصحابه من خلفه حتى أتم الطواف وقريش تنظر إليه من فوق رؤوس الجبال فيأخذها العجب لهذا المنظر . وفي تلك اللحظات التي كانت قريش تتطلع إلى هذا الطريد الذي خرج من مكة مطرودا قبل سبع سنوات قد عاد إليها اليوم ودخلها كما يدخل الفاتح المنتصر لا يصده عنها صاد ولا يحول بينها وبينه حائل ، في تلك اللحظات نادى منادي المسلمين لا إله إلا اللّه وحده نصر عبده وأعز جنده وخذل الأحزاب وحده فتجاوب الوادي من جميع جهاته بأصداء تلك الأصوات ، فارتجفت قلوب أولئك الذين تسنموا رؤوس الجبال والمرتفعات وتملكهم الحقد والغضب لهذا التحدي الصارخ . ولما أتم المسلمون الطواف حول الكعبة انتقل بهم النبي ( ص ) إلى الصفا والمروة وأتم مناسك العمرة ، وخلال الأيام الثلاثة كان النبي يؤدي فريضة الصلاة في أوقاتها وخلفه الفان من المسلمين وقريش تنظر إلى هذه المشاهد كلها ، وتزوج النبي خلال هذه الرحلة بميمونة بنت الحارث شقيقة أمّ الفضل زوجة العباس ومهرها العباس أربعمائة درهم .