الفصل التاسع عشر عمرة القضاء
لقد كانت الأشهر الثمانية الواقعة بين انتهاء النبي من يهود خيبر وفدك واليمامة وبين عمرة القضاء حافلة بالعمل المتواصل لتركيز دعائم الاسلام وانتشاره ، فلما استدار العام وجاء ذو القعدة من السنة السابعة عزم على أن يخرج هو وأصحابه إلى مكة لأداء مناسك الحج حسبما تم الاتفاق عليه بينه وبين قريش في الحديبية فنادى مناديه في الناس ان يتجهزوا للسفر إلى مكة ، فأسرع الناس بلهفة إلى تلبية هذا الطلب وهم على أحر من الجمر لحلول الوقت الذي تم الاتفاق عليه .
وخرج النبي ( ص ) من المدينة في الفين من المهاجرين والأنصار ومعهم أسلحتهم بكاملها ، فقيل له : يا رسول اللّه لقد حملت معك السلاح وقد شرطوا عليك ان تدخلها وليس معك الا السيوف في اغمادها فقال سوف لا ندخل عليهم مكة بغير السيوف ، وما بقي من سلاحنا سنضعه في خارجها بحيث يكون قريبا منا .
ولما انتهى إلى ذي الحليفة احرم للحج هو وأصحابه وساق معه ستين بدنة وقدم الخيل امامه وكانت نحوا من مائة بقيادة محمد بن مسلمة ، ولما