أدركت ثأري منه وإن كان نبيا كما يدعي فسيخبره اللّه بذلك ، ومات بشر بن البراء من ساعته .
واختلف الرواة بشأن زينب بعد هذه الحادثة فقيل إن النبي قبل عذرها وعفا عنها لأنها صنعت ذلك بدافع الثأر لأبيها وزوجها وقيل إنه امر بقتلها في بشر بن البراء الذي قتله السم ، وهو الأرجح ولا يمكن ان يقبل لها النبي عذرا في إقدامها على هذه الجريمة .
ويدعي المؤرخون ان آثار السم بقيت في جسم النبي ( ص ) وتغلبت عليه في مرضه الأخير وبتأثيرها كانت وفاته كما يزعمون .
وتجهز رسول اللّه بعد ذلك للعودة إلى المدينة عن طريق وادي القرى ، فاستعد يهودها لقتال المسلمين فعبأ رسول اللّه أصحابه كما جاء في رواية الواقدي ودفع لواءه لسعد بن عبادة ، ثم دعاهم إلى الاسلام ، وقال لهم ان أسلمتم تحرزون أموالكم ودماءكم ولكنهم رفضوا الاسلام واصروا على المقاومة ، فبرز منهم رجل وطلب القتال ، فخرج إليه الزبير وقتله ، ثم برز رجل آخر من ابطالهم ، فبرز إليه علي بن أبي طالب ( ع ) واحتدمت المعركة بين الطرفين حتى قتل منهم أحد عشر رجلا ، وكان كلما قتل علي منهم رجلا دعاهم إلى الاسلام وهم يرفضون ، واستمر القتال بينهم وبين المسلمين إلى اليوم الثاني فلما ارتفعت الشمس استسلموا فاستولى المسلمون على أموالهم وأمتعتهم وترك النبي لهم الأرض والنخيل على أن يستعملوها بنصف ناتجها كما صنع مع أهل خيبر .
اما يهود تيماء فقد عرض عليهم النبي ان يدخلوا في الاسلام أو يدفعوا الجزية فقبلوا بالجزية والتزموا بدفعها ولم يقع بينهم وبين المسلمين قتال ، وانتهى بذلك كل ما كان لهم من سلطان في شبه الجزيرة ، وأصبح المسلمون بمأمن من ناحية الشمال إلى حدود الشام ، كما أصبحوا بمأمن من ناحية الجنوب بعد صلح الحديبية .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 551
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٥١