تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
استولى الخوف على أهل فدك وظنوا ان النبي سيغزوهم وأيقنوا ان لا طاقة لهم بمقابلته ، فأرسلوا إليه قبل ان يتجه نحوهم انهم على استعداد لأن يسلموه الأرض وما يملكونه على أن يحقن دماءهم ، وعرضوا عليه ان يعملوا في الأرض بنصف الناتج ويلتزموا بما يفرضه عليهم كما اتفق مع يهود خيبر فوافق على ذلك وصالحهم على نصف ناتج الأرض ، فكانت خيبر ملكا للمسلمين لأنه استولى عليها بالحرب ، وفدك للنبي ، وقد وهبها النبي لفاطمة الزهراء ( ع ) في حياته ، فكان يدفع لفاطمة من غلتها ما يكفيها والباقي يصرفه في شؤون المسلمين كما أجمعت على ذلك المصادر الشيعية وبعض المصادر السنية ، فقد جاء في الدر المنثور للسيوطي عن البزاز وأبي يعلى وابن حاتم وابن مردويه عن سعيد الخدري أنه قال لما نزلت الآية
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
دعا رسول اللّه فاطمة وأعطاها فدكا كما روى ذلك جماعة عن ابن عباس « 1 » . وجاء في شرح النهج عن أبي سعيد الخدري أنه ( ص ) وهبها لفاطمة ، ولما انتهت الخلافة لأبي بكر كان أول ما قام به ان انتزعها من يدها بحجة ان النبي على حد زعمه قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة واصر على انتزاعها من يدها بالرغم من أنها طالبت بها وأقامت البينة على ملكيتها لها . وفي بعض الروايات انها لما أفحمتهم بحجتها كتب لها كتابا فيها ودفعه إليها ، ولكن عمر بن الخطاب أبى عليه ذلك وانتزع الكتاب منها في حديث طويل لا يعنينا منه أكثر من هذه الإشارة العابرة وظلت في يد الخلفاء كمورد من موارد الدولة حتى انتهى الحكم لمعاوية فقسمها ثلاثا بين مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان ويزيد بن معاوية ، وانتهت كلها لمروان أيام خلافته فوهبها لولده عبد العزيز ، وعبد العزيز وهبها لولده عمر بن عبد العزيز ، ولما انتهت
هامش
( 1 ) انظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة ص 136 من الجزء الثالث .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 549 | هاشم معروف الحسني