تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وجاء في كتب الحديث والسيرة ان أحد المسلمين ممن اشتركوا في غزوة خيبر ويدعى الحجاج بن ملاط السلمي كانت له ديون في مكة على جماعة من أهلها ، وخاف ان يمتنعوا عن وفائها فجاء إلى رسول اللّه بعد سقوط خيبر وفدك في أيدي المسلمين وقال له يا رسول اللّه ان لي عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة وغيرها أموالا ولا أستطيع تحصيلها الا ان أقول ما ليس بواقع ، فقال له النبي ( ص ) قل ما تشاء يا حجاج . فخرج الحجاج مسرعا حتى انتهى إلى مكة ، قال فوجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش خرجوا يتطلعون إلى اخبار معركة النبي مع اليهود ونتائجها وكان يهمهم ان يهزم النبي في تلك الغزوة كما ذكرنا فلما رأوني اسرعوا إلي ولم يكونوا قد علموا بإسلامي ، وقالوا لقد بلغنا ان القاطع سار بمن معه إلى خيبر فأخبرنا بما عندك ، فقلت لهم ان عندي من الخبر ما يسركم فالتفوا حول ناقتي ، فقلت لهم لقد هزم اللّه محمدا وأصحابه هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط ، لقد قتل أصحاب محمد ووقع هو أسيرا بيد اليهود واتفقوا على أن يرسلوه إليكم لتقتلوه بما أصاب من رجالكم ، فاستبشروا وصاحوا بمكة من جميع الجوانب يبشرون أهلها بذلك ويقولون إن محمدا وقع أسيرا في يد اليهود وسيقدمون به عليكم ليقتل بين أظهركم . ثم قال لهم الحجاج أعينوني على جمع أموالي من غرمائي لأني أريد ان ارجع فورا إلى خيبر لأشتري مما غنمه اليهود من محمد قبل ان يسبقني التجار إلى ذلك ، فأسرعوا في جمع الديون التي كانت لي بكاملها ، وجئت صاحبتي فأخذت منها ما كان لي عندها من المال ، وقلت لها اني راجع مسرعا لعلي أصيب مما غنمه اليهود من محمد قبل ان يسبقني إليه التجار وانتشر الخبر بين احياء مكة وبيوتها بأسرع ما يكون واخذ كل واحد يبشر الآخر وعلت الهتافات والزغاريد وشهدت مكة في تلك الساعات من الفرح والبهجة ما لم تشهده في تاريخها الطويل ، ولكن هذه الشائعة كانت صدمة على الهاشميين كادت تزهق لها نفوسهم .